صفحات من حزب (حدس) السلفي!!!ـ

 

الإثنين 9 جمادى الآخرة 1433هـ  = 30 إبريل 2012م

صفحات من حزب (حدس) السلفي!!!

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ ألّا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

أحبابي في الله/ قابلتَ شابا يُدخّن سيجارة ويتأبّطُ فتاة، تجدك تنصحه وترفقُ معه، وتدعو له بالهداية والتوفيق، أمّا إذا كان هذا الشاب: ولدك، فإن الحال تختلف، إنّك مع نصحك والدعاء له: تجدك معصور القلب، حزين الفؤاد، مُكدّر المزاج، تجدك تحدّثه بقوة وشدّة؛ وذلك لقربه منك! وهذا هو الحال مع "كُبراء" الحزب الديمقراطي السلفي، والذي سأختصره بعد ذلك بالأحرف الأولى ليصير: حزب (حدس)*.

لقد كانوا بالأمس يُجلُّون المنهج السلفي، ويُقدّمونه على الأهواء والظنون، كانت اجتهاداتهم وفق المنهج وروح الشريعة ومقاصدها، كانوا بالأمس: تشمُّ منهم الربانية والثبات، وترى منهم التواضع ونُكْران الذات، ترى منهم الخلق الفاضل النبيل، تعاشرهم فتجدهم أكثر الناس أدبا وأعظمهم خلقا، وهذا ظني: أنهم كذلك – كثير منهم – لكنهم مغلوبون على أمرهم!!

لقد بلغ السيل الزُّبى، ونضح الكيل! لا سيّما بعد أن صرّح حزب (حدس) باختياره الرئاسي، وكانت عمدته آراء المُنضوين تحت رايته!! فكان هذا السؤال: مُنذ متى تحركُ الجماهيرُ المشايخَ؟؟! مُنذ متى تُحرّكُ الأهواء والآراء الفاسدة حكمةَ الشيوخ وسديد آرائهم؟؟! لقد زعموا أنهم شكّلوا لجانا نوعيّة فيها علماء: فلسفيون، وجغرافيّون، وفلكيون، ونفسيون،... (وكل تخصّصات الدنيا)؛ لتقييم كل مرشّح مُحتمل!!! ما شاء الله وحده!! أهذه اللجان من أرباب الدين والدعوة؟؟ أم لا؟!! من أين أتوا ومتى خرجوا؟!! أم هي مُحاولات تدشين الكفاءات المزعومة؛ للتهويل والإرهاب؟! ثمّ: لماذا لم تُقابل هذه اللجان الشيخ حازم – سامحه الله – وما هو تقريرها؟!!

إن مُشكلة الشيخ حازم أنه لن يُقاد من داخل العشِّ!! وبالتالي: فهو غريب، لا يسمع الكلام، غيرُ طيّع، لقد تَعَوَّدَ القومُ على التّلوّنِ والالتواء، لقد تدرّبوا على فنون المكر والخِدَاع، إنهم يسيرون في طريق الهاوية إلى الديمقراطيّة التي زعموا أنها ستأتي بالشريعة الإسلامية!! ما أشدّ سخافة هذه العقول!! أليس منهم رجلُ رشيد يقول: يا قوم إننا نُخالف منهجنا، ونُدابرُ بين سالفنا وحاضرنا من أجل أوهام وظنون!! أليس منكم رجلٌ رشيد يقول: يا قوم لقد دغدغتم قلوب الشباب، وحرثتم أرض الدعوة بدعوى نصرة الشريعة!! وها أنتم أولاء تولّونها ظهوركم بدعوى المصلحة ودفع أعظم المفسدتين و... وغير ذلك مما تُزبِدون به وتُرغُون وتخدعون به الشباب!!

إن مقالي ليس موجّها للملأ من هؤلاء، ولكن موجّهٌ لإخواني المشايخ وتلاميذي النُّجباء في كل مكان: إني أثقُ في دينكم وفضلكم وعلمكم وخُلقكم وأدبكم، وأعلمُ أنكم سرتم في هذا الاتجاه بالنوايا الحسنة طورا، وبالدفع من الملأ طورا آخر، وبالاجتهاد الظنّي أننا لا نريدُ أن نُحدِثَ الانقسام داخل البيت!! نعم أفهمُ هذا وأعيه تماما، كما أعي غيره من الخلفيات القديمة والأقدم، والسابقة والأسبق! لكن أدعوكم أن تجعلوا المنهج مُقدّما على طلبات الملأ وضغطهم، أدعوكم وأرجوكم، وأبكي بين أيديكم: كفاكم.. كفاكم.. ارجعوا إلى ما كُنتم عليه أنتم، لا ما كان عليه الملأ، فقد كانوا يعدُّون لهذا اليوم وأنتم لا تدرون شيئا!!

إخواني الأحبّاء، وأحبابي الإخوة والمشايخ/ يعلمُ الله أنّي أحبّكم في الله – رغم نقدي لكم – لكنّي لا أرغبُ أبدا عن منهج النُّبوّة إلى منهج الديمقراطيّة، لا أرغبُ أبدا عن منهج اليقين إلى منهج الظنِّ والتجريب.

وأختمُ مقالي – وسامحوني واعذروني أحبّتي – برؤيا واحدة فقط (حيث أن الرؤى كثيرة جدا في هذا الباب)، فلقد كنتُ مُحاضرا بمدينة بورسعيد يوم الخميس، وكان ذلك في شهر يوليو قبل يوم 29/7/2011م، وكانت خطبة الجمعة في اليوم التالي بالسويس، فبتُّ وفريق الدعوة والعمل ببورسعيد، ورأيتُ كأنّي وأحدُ الملأ من دعوة حزب (حدس) ومعنا شباب كثير، وأناس جماء غفير، نعلوا هضابا وننزلُ ودياناً، حتى انتهى بنا المسيرُ إلى جبل عالٍ مُنحدرٍ بشدّة إلى بحرٍ هائج الأمواج، ومن علوِّ الجبلِ إلى أمواج البحر كبلاط الجير الأبيض الذي تُجَلَّدُ به مصارفنا وترعنا... ثمّ قال أخي الشيخ الدكتور (ي) للشباب: انزلوا البحر!! قلتُ: يا أخي لو نزلوا فإنّهم لن يستطيعوا الصعود مرة أخرى!! قال: هذه مصلحة أكبر! وهم على سفر!.. وأخذ يتكلّم ويهذي بالمصلحة والمفسدة وغير ذلك، فرجوته وبكيتُ بين يديه أن يرجع عن قراره، جثوتُ على رُكبتيَّ بين يديه باكيا حتى لا يُنزِلَ الشبابَ هذا البحر المُتلاطم الأمواج! لكنّه أبى، واستيقظتُ على إبائه وبُكائي بين يديه، وأخبرتُ إخواني والحاضرين بهذه الرؤيا، دون أن أخبرهم بهذا (السيّد) الحقيقيّ الذي يقود (الملأ)!!

اللهَ أسألُ أن يُوفّقنا ويُرزقنا الصدق والإخلاص، وصلى اللهُ وسلّم وبارك على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.

* ومن العجيب أن هذه الكلمة (حدس) تحمل معنى "الظنّ والتخمين" في أكثر معانيها، ولعلّ هذا الإسم يكون مُناسبا لحال القوم وتصرّفاتهم، وفقّهم الله وهداهم إلى العودة لطريق الخير والثبات على المنهج دون عصبيّة جاهليّة؛ كالّتي أحدثوها بين الشباب بدعوى: "الالتزام الحزبي"!! وما هي إلّا "السمع والطّاعة" التي فاجأونا بها! فإلى الله – وحده – المُشتكى!!

تاريخ الاضافة:
طباعة