Warning: date() expects parameter 2 to be long, string given in /home/albasira/public_html/cms/function.php on line 12
وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ , موقع البصيرة تحت إشراف فضيلة الشيخ أحمد عبد الرحمن النقيب}
« وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ »






وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ

ونحن في هذا الزخم الذي ربما لم تعش الدعوة السلفية مثله منذ عهد الإمام أحمد عليه رحمة الله (!!) وجدنا إخواننا المشايخ – وفقهم الله وسددهم – قد أجازوا لتلاميذهم الحزبية والممارسة الديمقراطية ، وتحررت الفتاوى من قيود المنهج لتصب في خانة "المصلحة والمفسدة" ، وهو معيار لا يمكن ضبطه إلا من خبير ، وأسديتُ النصيحة سرا وجهرا ليلا ونهارا ، وسأستمر في ذلك إلى أن تنفرد سالفتي أو يظهر الله الحق – إن شاء الله تعالى – وعندها يفرح أبناء الدعوة السلفية بنصرة المنهج وقهر العصبية الحزبية المقيتة ، كل هذا ولا زلت أوصي تلاميذي وأبنائي الطلبة بضرورة الأدب عند النصح ، وأن نفرق بين الشيخ وما يظن أنه أخطأ فيه ، وأيضا نفرق بين الشيخ ومريديه (نعم!!) ، لابد من الأدب مع المشايخ ولا يجوز الطعن فيهم بحال ، بل ندعو لهم بالأوب الحميد ، عسى أن يعودوا ، فإن العود أحمد!!

وهذا كله لأننا نحب دعوتنا وما تأسست عليه من منهج ، ونعاير غيرنا بهذا المنهج ، بهذا المنهج انتقدنا الإخوان المسلمين ليس من أجل هدمهم بل من أجل هدايتهم ، وها نحن أولاء ننتقد الحزبيين السلفيين وأفكارهم ومنهجهم وتصوراتهم المتناقضة المضطربة الفاسدة ؛ لأننا نعايرهم بالمعيار نفسه ، فالمعيار واحد ؛ لأن المنهج واحد ثابت قوي شامخ كالجبل الأشم الذي يزاحم السحاب قمته!! إننا لم نرض أبدا عن تنازلات الإخوان وعددنا ذلك انحرافا ، وقلنا بأننا لا يمكن أن نطمئن إلى ممارساتهم ... ثم وجدنا إخواننا يعودون بعد إعلان حزبهم لمحاولة التنسيق مع الإخوان ، ومَثَّل الإخوان آنذاك "عصام العريان" ثم رأينا كيف أن الإخوان نسقوا مع الأحزاب الأخرى تاركين حزب السلفيين الذين أعلن رئيسه الحقيقي أننا ولدنا كبارا ولن نمد أيدينا لأحد ، فمن أراد أن يمد إلينا يده مددنا إليه يدنا!! هذا هو رد الفعل الحزبي السلفي!!

ثم كان الهول ... سلسلة من التنازلات من: قبول قانون الأحزاب – والتجاوز عن قضايا الأخوات النصرانيات – التجاوز عن بناء الكنائس في ديار الإسلام حتى ولو ببيان هزيل كبيان جمعية التحرير الأخيرة!! – قبول الديمقراطية والتغنى بها – قبول النصارى في الحزب السلفي – قبول النساء – ثم ترشيح النساء في القوائم – الفتوى بضرورة كشف الوجه للمنتقبة إذا لم تجد بدا باعتبار هذه مصلحة حاجية!!! – وعدم جواز سحب المرشح السفلي أمام الإخوان ولو كان الإخوان أكفأ وأمهر من نظيره السلفي – ثم الدعوة إلى تكوين تآلف في البرلمان أو الحكومة على غير أساس ديني لأن في ذلك مصلحة ؛ حتى لا تنقسم الأمة ويحدث الصراع ... ما هذا يا قوم؟ مَنْ هذا الذي أَهَال منهجنا إلى مثل هذه الأمور التي جرفتنا بعيدا عن القصد والسنن ، وعندما نحاجج هؤلاء تسمع التأويلات العجيبة ، فالنصارى لا بأس بهم في الحزب لأنهم مسلمون حقيقة لكن لم تتغير بطاقاتهم بعد!! فعندما اعترض أبناء الدعوة السلفية ومشايخها على ذلك قائلين إن موقع الحزب وبيانات الحزب تنص على أن الحزب لكل المصريين ، ثم كانت الدعوة صريحة إلى كل أقباط مصر للانضمام للحزب!! ، قال كبيرهم غير المتوج – إلى الآن – نعم لا بأس لأنهم راضون بالشريعة ، وبهذا الوصف يمكن قبولهم ، فكان جوابنا قول مَنْ مِن السلف هذا القول؟ بل أقوال السلف على عكس هذا الاجتهاد الحزبي الغاشم ، وهكذا في كل نظير ، لا يأتون بقول إلا كان – عند التحقيق والتحرير والنظر الدقيق ، بعد دعاء الله والتبتل إليه – كان هذا القول مضطربا متناقضا كما سبق الإشارة ، أو تجده جوابا حزبيا متعصبا لا ينظر إلى مصلحة الأمة وإنما ينظر إلى مصلحة الحزب وإعلاء صوته ، مثل عدم سحب مشرح الحزب السلفي أمام نظيره الإخواني الأكفأ ، لأن لنا تصورا معينا لن يعبر عنه غيرنا ... ونحن لا نستطيع أن نشارك في سياسة مبنية على خلاف ما نعتقد ، فقضية الثوابت عندنا غالية جدا ، وكذا قضايا المنهج ، وقضايا العقيدة لا يمكن أن نضحي بها أبدا.أ.هـ محل الغرض منه بلفظه على موقع صوت السلف بتاريخ 11 محرم – 6/12/2011م ، وأقول: أترك لأخي القارئ النجيب الذي امتلأ قلبه إيمان وصدقا ، الذي يقوم بالليل ليرى ربه ما يرضيه عنه ، الذي يحب الدين والدعوة ونصرة الدين ، أترك لأخي الحبيب الرد على مثل هذا الكلام المرسل في ضوء ممارسات الواقع المرير!!

لقد كنا ننكر من قبل على الإخوان أنهم يرفعون صور الشيخ حسن البنا ومرشديهم ، وننكر على الجماعة الإسلامية رفع صور عمر عبد الرحمن ، وكنا نفند شبههم ، أما اليوم فإننا نرفع أيضا صور مرشحينا ومشايخنا ، ويا ليتنا اكتفيا بذلك ... بل رفعنا صور مشايخ لم يستأذنوا في رفع صورهم كالشيخ الحويني والشيخ محمد حسان والشيخ العدوي وغيرهم ... ما هذا؟ أهذه سلفيتكم؟ لا والله لا نعرف هذه السلفية ، إنما نعرف سلفية الدعوة المباركة التي تأسست على التوحيد والعلم والتزكية والدعوة ، نعرف سلفية التواضع والتناصح والتنافس في الخير وتعليم الناس ، أما سلفية الإقصاء ومزاحمة الإسلاميين (ولو كانوا على انحرافات منهجية) لحساب فاتورة الوهم الحارق ، أما سلفية التعصب الحزبي ، فالولاء والبراء على الحزب ، من والاه قُرِّب وأُحِبّ وقُدِّم ، ومن فارقه حُورِب وحذر منه وطُعِن فيه ، سلفية الإرهاب بالمنهج ومفارقة الجماعة ، سلفية الإدعاء بأننا نريد جمع الشمل تحت سقف بين واحد يكون عمدته هو أشدنا حزبية ، معتضدا بكثرة من الشباب المحب الغيور الذين – إن شاء الله – موشكون على ترك هذا الهراء والانصراف لنصرة الدعوة لا لنصرة الأهواء والأشخاص ... كل هذه الصور الأخيرة المنسوبة إلى سلفية الحزب: لا نعرفها ولا ندين الله بها ، بل نتبرأ منها ومن أهلها ، ويقول: غفرانك اللهم ...

في النهاية أقول – صادقا – أتمنى من إخواني المشايخ الكرام – زادهم الله توفيقا – أن يقفوا لحظة واحدة لتدبر المشهد وتقييم الأحداث ، وليعلموا تلاميذهم أن الرجوع إلى الحق فضيلة دون أي اعتبار إلا احترام الحق الذي نقرره ... وعندئذ يكون الكلام بالقسط والعدل ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.



» تاريخ النشر:
» تاريخ الحفظ:
» موقع البصيرة تحت إشراف فضيلة الشيخ أحمد عبد الرحمن النقيب
.:: http://albasira.net ::.