Warning: date() expects parameter 2 to be long, string given in /home/albasira/public_html/cms/function.php on line 12
تخلية الميدان لتصفية الحساب , موقع البصيرة تحت إشراف فضيلة الشيخ أحمد عبد الرحمن النقيب}
« تخلية الميدان لتصفية الحساب »






تخلية الميدان لتصفية الحساب

تبنت الدعوة السلفية منهج الأنبياء في العلم والتربية والدعوة ونفع المسلمين طيلة عشرات السنين، وهذا إرثُ النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – ، وصبرت هذه الدعوة المُباركة بشيوخها – بارك الله فيهم – وهم كُثُر منتشرون في أصقاع مصر بل الدنيا، صبرت على هذا المنهج على مدار القرون، حتى كان عصرُنا هذا، فكان الصبر على المنهج، ولم تدخل الدعوة في انحرافات الآخرين، بل أعلنّا – نحن مشايخ الدعوة – بلسان حالنا ومقالنا أن طريق الأنبياء واضح ولن نحيد عنه إلى طريق الحلِّ العسكري أو الحلِّ البرلماني؛ لأنهما من عمل الشيطان، هذه مسألة منهجيّة لا علاقة لها بنظام معين ولا وضع ما.

ثم كانت الأحداث، وتغيّر كثير من المشايخ – سامحهم الله – واضطرب طلبة العلم بمصر، فدخل غالبهم لعبة الحزب وممارسة السياسة الحزبية البغيضة وراء مشايخهم، وانبرى هؤلاء – سامحهم الله – يؤصّلون جواز ما كانوا يُنكرونه سابقا، وهنا ضاعت الحكمة وسادت المصلحة وعَلَت العصبية الحزبية لتحلّ محل العصبية المذهبية الفقهية، وطلّت رؤوس كثيرة من الأصاغر سرعان ما صاروا زعماء اليوم وفُقهاء المرحلة، سبحان الله!!!

ثم آلَ الحالُ أن إخواننا من المشايخ وتلاميذنا من الطلبة ظنوا أن الثمرة قريبة، وما هي إلّا ساعات وتنتهي الانتخابات، وتحتشد ملايين الأمة لتُعطي صوتها للسلفيين خاصة والإسلاميين عامة – دون أن يفطنوا إلى أحزاب تزاحمهم!!! – لقد أسست القوى الاستكبارية العالمية ( وهذا مُصطلح الخميني عليه من الله ما يستحق) مُمثّلة في أمريكا وشركائها "نظرية تجديد الخطاب الديني" ودعم القوى الإسلامية المُعتدلة، وهذا كله من أجل مواجهة خطر الأيديولوجيات الإسلامية المُتطرّفة، التي من أخطر سماتها: نبذ الديمقراطية ومُحاربة العلمانية ، ومُحاولة جرّ المجتمع بالدين الحق القاضي – وفق أحكام عقائديّة وأخرى فقهية – بموالاة المؤمنين، وجعل المرأة في مكانها الصحيح، وعدم الخلط بين نصِّ الشرع وفقه البشر!!!

إن ميدان الإسلاميين ميدان رحب واسع، لكن لا بُدّ من تمييز المُعتدلين عن إخوانهم المُتشددين، كيف يُمكن هذا التمييز؟ عن طريق تأنيس الحركات الإسلامية المُتشدّدة ، نعم، لكن: ما هو السبيل؟ الاعتقال .. الإعدام .. التشويه الإعلامي .. المُطاردات الوظيفيّة .. الضغوط الإعلامية .. المُنافرات الاجتماعية .. لقد جرّب المجرمون كلّ هذه الأساليب بما يعجز الشيطان عن فعله، لكن: ماذا كانت النتيجة؟ لقد نما أسد الحركة الإسلامية، وعلا صوته واشتدّ بأسه وصار قوة ضاربة!!!

لقد أيقن المُجرمون عدم جدوى هذه الطرائق الساذجة .. وعندها لجؤوا إلى هذه الحيلة: استئناس الحركات الإسلامية عبر الانتخابات، ومُمارسة اللعبة السياسيّة، وذلك كله نصرة للدين وإعلاءً للشريعة، ومُحافظة على هويّة مصر ومُزاحمة للمُنافقين العلمانيين، وهنا وقع المُتشدّدون "وهنا السلفيون ومن تبعهم" في الفخّ الأكبر، وسُتجرى الانتخابات، وسيُزاحم السلفيون الإخوان لا العلمانيين، وستتأكد المُمارسة السياسيّة عند السلفيين بعد لذة ونشوة الانتصار العَفِنْ، الذي هو مُقدّمة عملية لمزيد من التنازلات التي سيُقدّمها السلفيون الحزبيون؛ لينقلب الوضع السلفي الحزبي إلى إطار حديدي يعلو فيه صوت: (من اعترض انطرد)، وتصير عباءة الحزب هي المُعَبِّر الحقيقي عن الطموح السلفي، فيزداد التنازل .. وهكذا دواليك، يصير الأسد جسدا بلا مضمون، لقد قُطِعَ لسانه، وتكسّرت أنيابه وأظافره، ولم يبقَ من الأسد إلّا أطلاله!!!

وفي هذه اللحظة لا يبقى في الميدان إلّا طائفة من المُتسننين المُستمسكين الذين آلمهم حالُ أقوامهم، لكنهم ما زالوا صابرين مُرابطين مُتمسّكين بمنهج الدعوة السلفية، وهي دعوة الأنبياء: التصفية والتربية، عن طريق العلم والعمل والدعوة ونفع المُسلمين، وهذا في إطار أخلاقي تربوي إيماني: ينتقد، لكن يدعو للمُخالف ولا يُجيز الخوض في عرضه، وهذا أدبُ هذه الطائفة التي ستبقى في الميدان مُتفرّدة بمنهجها .. بسمتها .. بإيمانها .. بيقينها .. بعزّها .. بشرفها . بإصرارها على المضيّ إلى الله بقوة ونشاط .. وهنا أيضا تكون المواجهة!! لكن ما هي أطرافها؟؟ ومتى تكون بالضبط؟ وما هي أدوات ووسائل إدارة المواجهة والصراع؟ هذه الأسئلة تعكس الواقع المرير المُنتظر، وهذا ما ستُجلّيه الأيام القادمة، لكن أنصح هذه الطائفة بالتماسك والصبر، والتّأدّب مع المُخالفين، وعدم الالتفات إليهم إلّا بقدر النصيحة ...

اللهم وفّقنا إلى الخير، واصرف عنا الشر، واهدنا واهد بنا، وصلى الله وسلم وبارك على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.

 



» تاريخ النشر:
» تاريخ الحفظ:
» موقع البصيرة تحت إشراف فضيلة الشيخ أحمد عبد الرحمن النقيب
.:: http://albasira.net ::.