Warning: date() expects parameter 2 to be long, string given in /home/albasira/public_html/cms/function.php on line 12
« وأيضا، من نحن؟ وماذا نريد؟ »






 

أيضا، من نحن؟ وماذا نريد؟

إن منهج الدعوة السلفية هو المنهج الوحيد الذي يُعبِّرُ عن إرث النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – ؛ ذلك أن المنهج يُمثل في طرحه وتصوّره إرثا موفّقا حافظت عليه الأجيال من لدن النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى ما قبل شهر مارس 2011م، ثم بعد ذلك شهر مايو 2011م حيث تمّ اعتماد نظام جماعة الدعوة السلفية بدلا من: "الدعوة السلفية".

إذن: حدث تغيير من "المنهج" إلى "الجماعة"، من الاتساع والمرونة والرحمة والعلم ونفع الأمة إلى فِكر الجماعة، والويل لمن خالف والثبور لمن عارض ... فارق بين هذا التصوّر الضيّق الغرور وبين منهج الرسل القائم على دعامتين عمليتين هما: (1) الإصلاح، (2) النصح، وتأمّل سيرة كل الأنبياء لتجد هذا.

قال – سبحانه – في قصة شعيب: "إن أريد إلّا الإصلاح ما استطعت" (هود: 88)، ووصف الله العمل المُتقبّل من المؤمنين بأنه صالح، فقال – سبحانه – : "أمّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى" (السجدة: 19)، وقال: "وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما" (الفتح: 29)، وذكر ربنا أنه لا يُضيع لمن أصلح أجرا فقال: "إنا لا نُضيع أجر المصلحين" (الأعراف: 170).

وهكذا ببركة "الإصلاح" وكونه من منهج النبوة: ما ذُكِرَت هذه الكلمة إلّا محمودة، وكانت كل معانيها تدور حول الخير والبركة والتوفيق والأجر، مثل: (أَصْلَحَ – أَصْلِحْ – يُصْلِحْ – صَالِحْ – مُصْلِحْ – إِصْلاحْ – صَالِحات – الصُّلْح – ....)

ونجد في معنى "النصيحة" التي هي إصلاح العيب وسدُّ الخلل وإخلاص التوجيه والإرشاد والتوعية والتعليم والتربية، نجدُ ما يدلُّ على أن منهج الرسل هو: نصيحة الأمة بتحقيق هذه المعاني كلها، فقال – سبحانه – : "قال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحتُ لكم ولكن لا تحبُّون الناصحين" (الأعراف: 79) ، وقال – سبحانه – عن بعض الرسل لأقوامهم : "ولا ينفعكم نصحي إن أردّتُ أن أنصح لكم" (هود: 34).

لقد استمرّ هذا المنهج جليّا واضحا عبر القرون "الإصلاح والنُّصح"، يشمل هذا كل ما يتعلّق بالكون على مُستوى الإنسان أو الحيوان أو الإرض، حتى البحر أو الماء...

إن الإصلاح والنُّصْحَ يُمثل منهج حياة ينعم بها المُستمسك، ليُظهر بهما (لا إله إلّا الله)، وبهذا المنهج اجتمعت الأمة حول علمائها، وكانت كلمة أهل العلم عبر القرون هي الكلمة التي تعتبرها الأمة ركيزة وقاعدة الانطلاق، لقد آمنت الأمة عبر القرون أن العلماء لا يتزاحمون على الدنيا، بل هم أهل الله وخاصته، وهم طُلّاب الآخرة، هم أصحاب السهر والفكر والتدبر والذكر والتواصي والصبر، ........

وهكذا كنا معاشر "الدعوة السلفية" ما زاحمنا  أحدا على دنيا، ولو أن حكم الخافقين شرقا وغربا جُمِعَ في لُعبة لها عجل لتُدفع إلى عالم سلفي ما قبِلَها؛ لأن أعيننا – نحن علماء وطلبة العلم السلفي – ليست على الحكم، وإنما هي على الأمة، لا نريد حكم الناس ولا أن نفرض عليهم الوصاية، بل نريد إصلاح الأمة ليعيش الإسلام واقعا عمليا ملموسا، ويصير القرآن نبراس حياة حقيقية يلفح قلوب المؤمنين فيُنعِشُها بالإيمان، ويشدُّ عزمها لمواصلة المسير إلى الله – سبحانه – ، فيجتمع أرباب الإيمان من أرباب المنهج السلفي تحت ظلال القرآن وصحيح السنة بفهم سلف الأمة، هكذا كنا، وهكذا عُرِفنا؛ ولهذا وُفِّقنا وتأيّدنا، ولهذا أحببنا وانتشرت دعوتنا.

إن ما يحدث الآن "خطيئة"؛ لأننا أفرغنا المضامين من حقائقها، وأشغلنا الأمة في غير نفعها، بل في مُنافسات ومُزاحمات غير شريفة، تركنا منابر العلم والعمل والدعوة والتواصي إلى منابر الحزبيّة البغيضة، تحت وهم: أن الحزب ظهير الدعوة، وأن الحزب هو مُظهِرُ الدعوة وناصِرها، وأنه من خلال الحزب نعملُ بالدعوة بما لا يُمكن للدعوة أن تعمل بنفسها (هكذا !!!)

فما الذي حدث لنعيش هذا الوهم القاتل؟ ونظفر بهذا الطمع الذي هو الفقر الحاضر؟... صرنا كالإخوان، وهؤلاء لهم ما يُبرر فعلهم، لكن: ما هي مُبررات تنازلاتنا من قبول الديموقراطية (بصورة): ترشيح النساء في القوائم السلفية!! – إدخال النصارى – فتح الحزب لكل المصريين – تغييب الشعارات الإسلامية – ....

إن القوالب الحزبية الضاربة في الحزب السلفي لا تزال فارغة، ومِلْؤُها بغير الأكفاء مُصيبة، وتركها مُصيبة، فماذا سيفعل الحزبيّون السلفيون؟!! إن الحزبيين السلفيين كانوا يُدرِّسون فقه الخلاف في حلقاتهم، ويرتّلون كتابهم المقدّس في هذه المسألة، فيا تُرى: ماذا سيصنعون مع مُخالفيهم المُستمسكين بالمنهج السلفي الذين رفضوا فكرة الجماعة والحزب وحجور الضِّباب السياسية، وأبَوْا إلّا بالمنهج الذي ورثوه، ولم يرضوا أبدا بتحريف المنهج أو تغييره!!

ماذا سيصنع سالِكوا جحور السياسة من الحزبيين السلفيين؟!! لقد بدأوها حربا فوق المنابر، إنهم يتّهمون مُخالفيهم بأنهم مُخذّلة، وربما مُبتدعة!! وربما عملاء لفلول النظام!!! وربما عملاء للمُخابرات الأمريكيّة!!!! إنهم يُحذّرون منهم، ويُخوِّفون الشباب الطاهر النقي التقي من أن يسمع إلى من استمسك بالمنهج بالخُلُق العفيف الذي لا يجرح أحدا ولا يُزايد على الحطِّ من أحد ...

إنني من هذا المنبر أناشِدُ شباب الدعوة السلفية الطاهر الذين دائما – وأقسم بالله – أحبّهم حبا أتوسَّلُ به إلى ربي سبحانه، أناشدهم ألّا يدخلوا جحور الضِّباب، وأن يلتزموا منهج العلم والدعوة والعمل ونفع المسلمين، وأقول: إن الحزب السلفي مُزاحمة ومُنافسة ليس للعلمانيين، وإنما هو لفصيل إسلامي آخر، تعوّدَ على التنازلات وهذه من شيَمِهم تحت شماعة المصلحة، فمن رأى من إخواني انه لا بُدَّ أن يؤدي فريضة الوقت من الانتخابات وإذا لم يفعل أَثِمَ (ولا أظنُّ ذلك – إن شاء الله –) فعليه أن يؤيّد من سبق في التضحيات والتنازلات وكان خبيرا متمرّسا؛ وأعني بهم: الإخوان، إن كان الحزبيون السلفيون – صدقا – يخافون على البلد من العلمانيين ويُريدون مُزاحمتهم فلا تتنازلوا، بل اتركوا ذلك لمن كان خليقا بهذا؛ لأنكم أطهر وأشرف وأنقى من ذلك، لكن أن تخلطوا – مُتأثمين مُخلِّطين على المُقلّدة والعوام – بين الحزب والدعوة فهذه خطيئة كُبرى.

أتوسَّلُ إليكم أيها المشايخ الكرام، وعلى رأسكم من رأيتُهُ في المنام في غير صورته (ولن أسمّيه) – غاية في السوء وبشاعة المنظر، كان ذلك قبل الأحداث بأشهر – .... أتوسَّلُ إليكم، وأجثوا على ركبتَيّ بين أيديكم ضارعا باكيا أن ترحموا شباب الدعوة السلفية، وألّا تقذفوا به في أتون الحزب!!!



» تاريخ النشر:
» تاريخ الحفظ:
» موقع البصيرة تحت إشراف فضيلة الشيخ أحمد عبد الرحمن النقيب
.:: http://albasira.net ::.