من مناقب الأنصار

من مناقب الأنصار

فى صحيح البخارى "مناقب الأنصار" عن أبى هريره رضى الله عنه أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فبعث إلى نسائه ، فقُلْن: ما معنا إلا الماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بضم – أو يضيف – هذا فقال رجل من الأنصار: أنا

فانطلق به إلى امرأته ، فقال: أكرِمى ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت: ما عندنا إلا قوت صبيانى ، فقال: هيئى طعامك ، وأصبحى [1] سراجك ونومى صبيانك إذا أرادوا عشاءً ، فهيّأت طعامها ، وأصبحت سراجها ، ونوّمت صبيانها. ثم قامت كأنها تُصْلح سراجها فأطفأته فجعلا يُريانه أنهما يأكلان ، فباتا طاويين [2]، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: ضحك الله الليلة – أو عجب – من فعلكما. فأنزل الله } وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ { [الحشر : 9]

هذا موقف جليل تتعلم منه أجيال الإسلام معانى عظيمة قررها الإسلام ، مثل: الإيثار ، وأرام الضيف ، وترويض الصغار على تحمل المشاق ، وتربية الأسرة على معانى الإيمان ، وفيه من مراعاة حقوق المسلمين ما به يتعلم المسلمون أن حق المسلم مقدم على حق النفس والأولاد ، فياله من موقف عظيم لو تدبره المسلمون ، موقف عظَّمه ربنا سبحانه ، فضحك لأهله وأصحابه ، ومن يضحك الله إليه لا يسخط عليه أبدا.

فالله نسأل أن يمسكنا بالدين ويتوفنا عليه.



[1] أشعليه.

[2] طاويين: جائعين.

تاريخ الاضافة: 27/06/2008
طباعة