علمانيو مصر .. والعداء للإسلام

علمانيو مصر .. والعداء للإسلام

طالعنا الأستاذ/ أسامة سرايا في مقاله "مصر .. وأسبوع الأزمات العربية" (1) بمقدمة لا بأس بها ، يُبيّنُ المخاطر التي يتعرّض لها العالم العربي ، والمتربصين بأمنه ومصيره ، ثم يقول بالنصّ : "سوف يظل أمن تونس جزءا من أمننا ، ومصالحه شديدة الارتباط بمصالحنا ، من أجل ذلك نتابع ما يجري في تونس ، ونخشى على تضحيات الشعب التونسي أن تئول في نهاية الأمر للقوى التي تسعى لإحداث الفرقة والفتنة ، حتى تسود الفوضى ، فتخرج إلى تحقيق أهداف كان من الصعب عليها تحقيقها بدون تلك الفوضى ، من أجل ذلك نخشى على تونس أن تنتهز قوى التطرف أوضاع الشارع وغضبته فتتصدّر قواه المُحرّكة لتصل به في نهاية الأمر إلى الخضوع والوقوع فريسة لفكرٍ يُجرّد تونس من كل إنجازاتها الثقافية والاجتماعية ، ويُعيدها قرونا إلى الوراء ، ويحكم قبضته التي لا فكاك منها إلاّ بحمامات الدم ..."

وأقولُ للأستاذ/ سرايا .. هامسا حتى لا يسمعنا أحد فيعتب عليك ما قلت ، وعليَّ حواري معك !! يا أستاذ : ما هي إنجازات (بن علي) الفارّ المهزوم ثقافيا و اجتماعيا ؟ ألم يمنع رفع الأذان عند الشعائر ؟! ألم يمنع إذاعة الصلوات وصلاة الجمعة في المذياع والتلفزيون ؟! ألم يُحرّم ما شرع الله من تعدد الزوجات ؟! ألم يُحارب ثياب العفّة والطهر سواء كان حجابا أو نقابا ، وسمّاه (الثياب الطائفي!!) ؟ ألم يُحارب السنَّة في بلده ؟ ألم يجعل من تونس سجنا كبيرا قيّد فيه الحريات واعتدى فيه على الأعراض ؟ ألم يُبِح ثروات البلاد ومقدّراتها لحاشيته وجلاديه ؟ ليؤسسوا المصانع والشركات والبنوك والفنادق ، بينما الشعب لا يجد فرصة عمل ؟ ألم يُفسد الأعراف الاجتماعية حتى صارت تونس من أكثر البلاد تأثُّرا بالفرنسة ؟!! ألم يجعل من نفسه وحاشيته وبطانته ملأ ً يتمالئون على الشعب ومقدراته ، فتقلّبوا في النعيم والمليارات ، بينما بقيّة الشعب يرزح تحت خط الفقر والحرمان ؟!!

أهذه إنجازات الزعيم الراحل الذي تبوّأ سدّة وزارة الداخلية قبل إطاحته بسيده بورقيبة ؟ أهذه إنجازات الذي حكم تونس بعقليته وفهمه وتصوُّره الأمني ، حتى غدت تونس مثالا يُحتذى في القمع والتّسلُّط ؟ أهذه الإنجازات الثقافية والاجتماعية التي تتمنون تحقيقها في بلدنا ؟! أهذه إنجازات الدكتاتور الذي حكم تونس بانتخابات رئاسيّة عام 1989و1994م فكان الرئيس بالتزكية ، وكذلك عام 1999م وكذلك الدورة الرابعة عام 2004م ، والخامسة 2009م كانت النتيجة 94% ما شاء الله !! ثم طرح نفسه رئيسا مدى الحياة !! أهذه هي الإنجازات الثقافية والاجتماعية ؟!!

وأين رجالات الإنجاز الثقافي والاجتماعي ؟ الذين طالما حاربوا الإسلام وتقرّبوا للطاغية على أشلاء الإسلاميين !!! إنهم – وفي استباق مقيت للأحداث – يُصرِّحون أنه لا مانع من حزب للإسلاميين !!! ما شاء الله !! (2) إنهم يخافون من عَدُوٍّ قلَّم الطاغية أظافره ، وكسَّرَ أسنانه ، وكمم فاهُ ، وحبس ما أمكنه ، وطرد بقاياه إلى خارج تونس !! ولهذا لا تعجب ألاّ ترى ملتح أو منتقبة ، نعم لا تعجب ، فالشأن كما أخبرتك لا كما قال تلميذ نجيب محفوظ : العلماني محمد سلماوي "لقد بحثتُ في كل صور المُظاهرات القادمة من تونس فلم أجد شابا قد أطلق لحيته فوق صدره ، ولا فتاة توارت وراء نقاب أو حجاب ، وتلك الملاحظة إنما تشير إلى أن من قاموا بهذا التغيير – الذي فاجأ العالم كله – يتمتّعون بعقل راجح ومستنير ، لا عقل مُغيّب لا يملك إلا رفع شعارات تستخدم الدين بديلا عن العمل السياسي ... (3)

لا يا أستاذ محمد !! إن هذه المُلاحظة سببها هو ما ذكرتُ آنفا ، وأبلغُ دليل : انظر إلى مئات وآلاف التوانسة بكل مُدن مصر والحجاز وأوروبا ، يُطلقون لحاهم ، وتلتزمُ نساؤهم الحجاب الشرعي ، فلماذا هم كذلك خارج تونس ؟ أم إن قفص حبيبكم (بن علي) هو القفص الذهبي للعلمانيين أمثالكم ، وهو قدوتكم؟!! تباً لكم ثم تباً !! ثم ماذا فرَّخ النظام التونسي العصري ؟! من هم نوابغ تونس في مجالات الصناعة والطب والهندسة وغيرها من العلوم التقدُّمية العصرية ؟ ماذا قدّموا في مجالات التشريع والفقه واللغة والأصول ؟ إن تونس الياسمين هي ياسمين العلمانيين ، لكنها – قبل – سوداء مُفحمة لا خير فيها !! إن الذين أججوا شرارة إزاحة الطاغية ليسوا من العلمانيين الذين هم "أحرص الناس على حياة" ، وليسوا من الملل الأخرى (نعم)، لكنهم الشعبُ المسكين البسيط الذي أراد أن تكون له إرادة ولو مرة واحدة !!

فيا أيها العلمانيون .. أنتم نكبة على ديار الإسلام ، وأنتم لم تقدِّموا خيرا لا للأمة ولا للوطن ، إنما أنتم أشبه بالغربان السوداء التي تربَّت على الجيف الفكرية والنتن الذي هو بقايا نظريات ماركس ولينين وأنجلز ونيتشه وسارتر وغيرهم من رؤوس الإلحاد والفلسفة والإباحية ، حتى قال واحد ممن أبصرهم أن "العلمانية كلمة سيئة السمعة(4).. ويبقى الإسلام غالبا ولو كره الكارهون ، اللهم رُدَّ إليك من عصاك ، واقبل توبة من أتاك ، وثبّتنا على طريق الإسلام حتى نلقاك ، واجعلنا ممن يُجالد بدينك من نافق أو كفر أو قلاك ، وصلى الله وسلم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلّم .

__________________________________________

(1) الأهرام المصرية ، عدد الجمعة 17/صفر/1432ه = 21/يناير/2011م ، (ص/1) .

(2) تصريح كمال مرجان وزير الشئون الخارجية التونسي بجريدة المصري اليوم ، عدد الجمعة 17/صفر/1432ه = 21/يناير/2011م ، (ص/6) .

(3) محمد سلماوي : مقال "تونس العصرية" ، المصري اليوم ، عدد الجمعة 17/صفر/1432ه = 21/يناير/2011م ، (ص/16) .

(4) هذا ما قاله أ.د/ علي الدين هلال في كلمته أثناء مُناقشة كتاب "العلمانية هي الحل" لفاروق القاضي ، مساء يوم الأربعاء 19/1/2011م ، وقد أعرب هلال في كلمته عن "اتفاقه مع مباديء العلمانية والمدنية مثل : المواطنة والمساواة والديمقراطية وتكافؤ الفرص ، وأشار إلى ربط المثقفين العلمانيةَ بالإلحاد ؛ ولذا صارت الكلمة سيئة السمعة . انظر : المصري اليوم ، عدد الجمعة 17/صفر/1432ه = 21/يناير/2011م ، (ص/16) .

 

تاريخ الاضافة:
طباعة