إلى متى يا قلب تُغَشَّاك الكُلُوم ؟ – الأندلس –

 

ضَعُفَ سلطان الدولة الأموية بالأندلس ، وانتقل الحكم بسهولةِ وبساطةِ سكبِ الماء إلى الدولة العامرية ، التي أخذت خطاً ثم ذبلت ، ليهرع كل طموح إلى ولاية يملك وينظم أمورها ، وكانت دُول الطوائف ، واشتد التنافس بينها ، واستنجد المسلمون بالصليبيين ضد بعضهم البعض ، وهرع الصليبيون لاسيما من إمارة " قشتالة " لنجدة من يطلبهم لكن كان الثمن برمَ الاتفاقيات التي بمقتضاها يستولي القشاتلة الصليبيون على بعض القلاع والمدن بعد كل نصر !! وكان لهم ما طلبوا .

ثم كانت الخطوة الفاصلة : انقضاضُ الصليبين الهمجِ على مَنْ طلبوهم ، فاستولوا على ديارهم ، وأراقوا دماءهم وأذلوهم وقهروهم ، وضربوا عليهم الذل والعبودية ، وباعوهم عبيدا وإماءً ، ولم يطلع القرن السابع الهجري وإلا والإسلام قد حُصِرَ في مملكة غرناطة التي قسمت ولاياتٍ ثلاث ، هي : غرناطة (الإسم والعاصمة) ، ومالقة ، وألمرية ، واستطاعت هذه الدولة تحت قيادة بني الأحمر أن يحافظوا على إمارتهم وسط هذا البحر الهائج من الأعداء المتربصين .

وهنا تَوَجَّه الصليبيون لمحاصرة الإمارة وغزوها وكانت معركة (وادي فرتوتة سنة 1317م) حيث انتصر القشتاليون ، واستولوا على كثير من الإمارة ، ولكن أمير غرناطة (إسماعيل بن الأحمر) لم ييأس وثبَّت روح الجهاد في نفوس أبناء إمارته ، وحبَّبَهُم في الشهادة أو النصر العزيز الشريف ، وطلب دعم المسلمين لا سيما في المغرب ، لكن لم يهب لنجدته أحد .

وهنا اعتمدَ على الله وصدق معه – سبحانه – ، والتقى المسلمون وهم سبعة آلاف مع النصارى القشاتلة الأندلسيين المدعومين بجيوش مساعدة من أوروبا لاسيما من إنجلترا ، وذلك في شهر يونيو 1318م في معركة فاصلة هي معركة "ألبيدة" و انتصر المسلمون وقتل آلاف الصليبين وأُسِرَ مثلهم ، واستردَّ المسلمون – خلا يوم أو يومين – كُلَّ ما أخذه النصارى من إمارة غرناطة ، واستمر لينتصر عليهم في معركة (مرتش) وقد استولى على كثير من الحصون والقلاع وبلاد المسلمين التي استولى عليها الصليبيون !!

وفي سَوْرَةِ هذا المجد ، وهذا الجهد المتفاني لنصرة الإسلام وجهاد الكفار ، وإرجاع المجد السليب للمستضعفين من المسلمين ، لم يستمرَ الفرح ، بل كان الظُلْم الذي هيجه الشيطان ليعود المسلمون بسببه إلى مربع الذل والهوان ، لقد اغتيل الأمير المجاهد إسماعيــل بن الأحمر على يد ابن عمه ؛ لماذا ؟ لأن الأمير إسماعيل ظفر بجارية حسناء تعلّق قلبُ ابن عمِّه بها ، فأراد قتله ليظفر بجاريته !! سبحان الله !! ألهذا الحد ؟ تُزهَقُ روح هذا المجاهد العظيم ، ويدرُسُ عِزُّ المسلمين ، ويرتدُّون أذلةً تحت سيوف أعدائهم الحاقدين بسبب جارية ؟!!

وكان هذا فصلا دمويا مُرِيعا أعقبه زوال الدولة كاملة بعد أقل من قرن ، وذلك سنة 1453م ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون ، وحسبي الله ونعم الوكيل !!

 

تاريخ الاضافة:
طباعة