Warning: date() expects parameter 2 to be long, string given in /home/albasira/public_html/cms/function.php on line 12
« المآذن ... والحرب على الإسلام »






المآذن: كلمة عربية فصيحة ، وهى مرتبطة بالأَذَان ، الذى هو إعلامٌ بالصلاة ووقتها [1] ، والمئذنة: الموضع الذى يُؤذَّن عليه للصلاة ، وقال أبو زيد ،يقال للمنارة: المئذنة [2]. ، ويذكر المقريزى (ت 845هـ) فى كتابه "المواعظ" يذكر مسجد عمرو بن العاص بمصر فى عهد معاوية بن أبى سفيان وبالتحديد (سنة 53هـ) حيث أميره على مصر آنذاك وهو مسلمة بن مخلد الأنصارى ببناء الصوامع للآذان.أ.هـ (والصوامع هى المآذن)

ويقول الكِنْدى (صاحب كتاب "أخبار مسجد أهل الراية") ما نصه: "وجعل مسلمة للمسجد الجامع أربع صوامع فى أركانه الأربع ، وهو أول من جعلها فيه ، ولم تكن قبل ذلك ... وكان السُّلَّم الذى يصعد منه المؤذنون فى الطريق ، حتى كان خالد بن سعيد فحوله داخل المسجد [3].أ.هـ ويذكر المقريزى أيضا أنه فى شعبان سنة خمس وأربعين وأربعمائة بنيت المئذنة التى فيما بين مئذنة غرفة والمئذنة الكبرى على يد القاضى أبى عبد الله بن أحمد بن زكريا.أ.هـ[4]

واستمر بناء المآذن فوق المساجد ليرفع من خلالها الآذان ، فصارت بذلك من جملة شعائر الإسلام. لكن يمكن ملاحظة أن العثمانيين كان اهتمامهم ببناء المآذن على المساجد عظيما بهذا الاعتبار الذى سبق التنويه إليه ، حتى نرى ذلك جليا فى بنائهم خمس مآذن لمسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) [5]. وبذلك باتت المآذن تعبر عن إسلامية هذا المكان ، فإذا كان النبى (صلى الله عليه وسلم) بأن جيشه قبل الهجوم أن ينتظر وقت الصلاة ، فإن سَمِع أذانا وإلا هجم ، فإن المآذن صارت تدل على الإسلام. ومن هنا كان الهجوم على المآذن باعتبارها دالا على الإسلام وعلو شأنه.

ولهذا وجدنا الشعب السويسرى بما يقارب 60% يؤيد رفض المآذن وحظر بنائها فوق المساجد حتى لا تظهر هوية 400.000 نسمة مسلمة فى سويسرا [6].

ولم يقتصر الأمر على سويسرا ، بل أظهر استطلاع للرأى نُشرت نتائجه فى صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية أن 41% من الفرنسيين يعارضون بناء المساجد فى البلاد ، وأن 46% يؤيدون منع المآذن فى مقابل 40% قالوا لا [7]. وفى الاتجاه نفسه نجد مشروع قانون مطروح أمام الكنيست الإسرائيلى لحظر رفع أذان الفجر بمساجد مدينة القدس المحتلة والمدن الفلسطينية ذات الكثافة السكانية العالية [8].

نعم ، إذن ليس الأمر متعلقا بتصرفات المسلمين الفجة فى سويسرا أو الكهنوت الدينى المتشدد – كما زعموا – مثل ضرب الزوجات ، وتعددهن!! والختان!! والتهرب من ضرائب الدولة الكفارة!! [9] وإنما العداء الحقيقى للإسلام ، فهل آن للمسلمين أن يفيقوا من غفوتهم وينهضوا من كبوتهم ، ويسارعوا إلى دين ربهم ، لابد لهذه الأمة أن تجتهد فى:

(1)   نشر المعانى العقائدية الربانية السلفية.

(2)   تخريج العلماء الربانيين الذين لا تذل رقابهم إلا للدين.

(3)   التفاف الأمة حول هؤلاء الربانيين.

(4)   أن تنشغل الأمة بما ينفعها.

 

بيان ذلك إيضاحه يكون قادما – إن شاء الله – والله الموفق.

 



[1] انظر للأزهرى: تهذيب اللغة (15/17).

[2] السابق (15/18).

[3] المقريزى: المواعظ والاعتبار (4/9).

[4] المقريزى: المواعظ (4/14).

[5] انظر لأحمد ياسين الخيارى الحسينى المدنى (ت 1380هـ): تاريخ المدينة المنورة قديما وحديثا ص/99.

[6] انظر جريدة الأهرام ص/1 بتاريخ الجمعة 4/12/2009م.

[7] انظر جريدة الأهرام ص/4 بتاريخ الجمعة 4/12/2009م.

[8]  السابق.

[9] انظر مثل هذا الكلام الخفيف مجلة روزاليوسف المصرية ص/84، 85 بتاريخ 25/12/2009م.



» تاريخ النشر:
» تاريخ الحفظ:
» موقع البصيرة تحت إشراف فضيلة الشيخ أحمد عبد الرحمن النقيب
.:: http://albasira.net ::.