Warning: date() expects parameter 2 to be long, string given in /home/albasira/public_html/cms/function.php on line 12
إنى لا اُذِلُّ العلم , موقع البصيرة تحت إشراف فضيلة الشيخ أحمد عبد الرحمن النقيب}
« إنى لا اُذِلُّ العلم »






إنى لا اُذِلُّ العلم

فى "السير" فى ترجمة إمام الأئمة محمد بن إسماعيل البخارى رحمة الله عليه [10/318]

قال: قال غُنجار فى تاريخ "... بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلى والى بُخارى إلى محمد بن إسماعيل أنْ احمل إلىّ كتاب "الجامع" و"التاريخ" وغيرهما لأسمع منك.

فقال لرسوله: أنا لا أُذل العلم ، ولا أحمله إلى أبواب الناس. فإن كانت لك إلى شىء منه حاجة ، فاحضر فى مسجدى ، أو فى دارى. وإن لم يُعجبك هذا فإنك سلطان ، فامنعنى من المجلس ، ليكون لى عذر عند الله يوم القيامة ، لأنى لا أكتم العلم ، لقول النبى صلى الله عليه وسلم "من سُئل عن علم فكتمه أُلجم بلجام من نار" فكان سبب الوحشة بينهما هذا.

فانظر – يرحمك الله – كيف كان أهل العلم فى الزمن الأول يعزون العلم ولا يذلوه لأحد ، حتى لو كان سلطانا مملكا ، فالعلم أشرف من المال ، والمال أقوى من السلطان ، فالعلم أقوى من السلطان ، أيضا: السلطان يحكم العباد والبلاد ، ولا سلطان له على القلوب ، فلا ينقاد الناس إلى ملوكهم ويحبونهم لأنهم أمراء ، لكن لما يتصفون به من العدل والدين والعفة ومراعاة مصالح الخلق وعمارة الأرض وتحقيق الأمن وصد الأعداء.

أما العلماء فهم محبوبون لما امتازوا به من كونهم مبلغين عن الله ، فهم أعلم الناس بالحق ، وهم أرحم الناس بالخلق ، لذا كانت محبتهم وطاعتهم والانقياد إليهم قربة وطاعة له سبحانه.

أما عندما ضعف العلماء وصاروا أداة فى يد الأمراء وفتحت عليهم الدنيا ، سلط الله عليهم أهل السلطان فأذلوهم وجعلوهم تحت سلطانهم كالعبيد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فالله نسأل أن يثبت علماء الإسلام وأن يوفقهم إلى منهج الله ورعاية مصالح الأمة ، والله المستعان.



» تاريخ النشر: 17/07/2009
» تاريخ الحفظ:
» موقع البصيرة تحت إشراف فضيلة الشيخ أحمد عبد الرحمن النقيب
.:: http://albasira.net ::.