Warning: date() expects parameter 2 to be long, string given in /home/albasira/public_html/cms/function.php on line 12
ادفعونى إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؛ فإنه لا يضيعنى , موقع البصيرة تحت إشراف فضيلة الشيخ أحمد عبد الرحمن النقيب}
« ادفعونى إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؛ فإنه لا يضيعنى »






ادفعونى إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؛ فإنه لا يضيعنى

عن أبى برزة الأسلمى: أن جليبيباً كان امرأً من الأنصار ، وكان أصحاب النبى (صلى الله عليه وسلم) إذا كان لأحدهم أيم – فتاة – لم يزوجها حتى يُعلم النبى (صلى الله عليه وسلم) هل له فيها حاجة أم لا؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذات يوم لرجل من الأنصار: يا فلان زوجنى ابنتك ، قال: نعم ونعمة عين.

قال: "إنى لست لنفسى أريدها".

قال: لمن؟ قال: لمن؟ قال: لجليبيب.

قال: يا رسول الله حتى أستأمر أمها.

فأتاها فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخطب ابنتك. قالت: نعم ، ونعمة عين ، زوِّج رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

قال: إنه ليس لنفسه يريدها. قالت: فلمن؟

قال: لجليبيب. قالت: ألجليبيب؟ لا لعمر الله لا أزوج جليبيباً

فلما قام أبوها ليأتى النبى (صلى الله عليه وسلم) قالت الفتاة من خدرها لأبويها: من خطبى إليكما؟

قالا: رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

قالت: أفتردون على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمره؟ ادفعوني إلى رسول الله فإنه ، لن يضيعنى.

فذهب أبوها إلى النبى (صلى الله عليه وسلم) فقال: شأنك بها ، فزوجها جليبيباً.

قال اسحاق ابن عبد الله بن أبى طلحة لثابت: أتدرى ماذا دعا لها به النبى (صلى الله عليه وسلم)؟

قال: وما دعا لها به النبى (صلى الله عليه وسلم)؟

قال: اللهم صُب عليها الخير صباً ولا تجعل عيشا كدا كدا.

قال ثابت: فزوجها إياه ؛ فبينما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى مغزى له – غزوة – .

قال: هل تفقدون من أحد؟

قالوا: نفقد فلانا ونفقد فلاناً.

قال: هل تفقدون من أحد؟

قالوا: نفقد فلانا وفلاناً.

ثم قال: هل تفقدون من أحد؟

قالوا: لا.

قال: ولكنى أفقد جليبيبا فاطلبوه فى القتلى.

فنظروا فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): هذا منى وأنا منه ، أقتل سبعة ثم قتلوه؟ هذا منى وأنا منه ، أقتل سبعة ثم قتلوه؟ هذا منى وأنا منه.

فوضعه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ساعديه ، ثم حفروا له ، ماله سرير إلا ساعدى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى وضعه فى قبره.

قال ثابت: فما فى الأنصار أيم أنفق منها [1].

وفى رواية للبزار: فكأنما حلًَّت عن أبويها عقالا.

وهذا كله ثمرة من ثمرات السمع والطاعة.

وقال ابن الأثير: جُليبيب – بضم الجيم – على وزن قنيديل ، وهو أنصارى له ذكر فى حديث أبى برزة الأسلمى فى إنكاح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابنة رجل من الأنصار ، وكان قصيراً دميما فكأن الأنصارى أبا الجارية وامرأته كرها ذلك فسمعت الجارية بما أراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فتلت قول الله تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ" [الأحزاب : 36]

وقالت: رضيت وسلمت لما يرضى به رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

فدعا لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال: "اللهم صبب عليها الخير صباً ولا تجعل عيشها كداً" ، فكانت من أكثر الأنصار نفقة ومالاً [2].

اللهم ارزقنا حُسْن التأسى برسولك (صلى الله عليه وسلم) وحسن العمل بدينك ، والله الموفق إلى كل خير ، وإلى لقاء قادم.



([1]) قال الهيثمى: هو فى الصحيح خاليا عن الخطبة والتزويج ، ورواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح ، مجمع الزوئد (15977).

([2]) أسد الغابة لابن الأثير الجزرى (1/348) والإصابة لابن حجر (1/253).



» تاريخ النشر: 11/06/2008
» تاريخ الحفظ:
» موقع البصيرة تحت إشراف فضيلة الشيخ أحمد عبد الرحمن النقيب
.:: http://albasira.net ::.