ما بعد مجازر غزة...ومستقبل الأمة

ما بعد مجازر غزة...ومستقبل الأمة

لا يزال التاريخ يذكر لنا محنا وقعت على شعوب العالم الإسلامى ، لعل من أعظمها محنة المسلمين فى " مجزرة بغداد " على يد التتر ، ومحنتهم فى " مجزرة بيت المقدس " على يد عبدة الصليب ... ثم نطوى صفحات التاريخ سريعا لنأتى على " مجزرة المسلمين السنة " فى غزة على يد اليهود ... نعم ـ إخوانى الكرام ـ أكثر من عشرة ألاف ما بين قتيل وجريح ، وجريح موته أمثل له من حياته !! فما الفارق بين هذه المجازر فى تاريخ المسلمين ؟

إن مجازر الماضى حفرت فى أذهان المسلمين عدة واجبات كانت منسية مهملة أو على الأقل كانت مهمشة أعظم هذه الواجبات وهو أوعبها أو أتمها

* ضرورة العودة إلى إقامة الدين ، منهج حياة ونظاما ربانيا بعد هذه النكبات فى الماضى رجع المسلمين إلى سالف مجدهم وأقاموا دينهم وأنشأوا المدارس التى خرجت أئمة الدين وقادة الجهاد وتغير توجه المجتمع من التية الدنيوى إلى طلب الآخرة وتبدلت البدعة لتنقمع بالسنة فارتفع وهج الإيمان فى القلوب ونذر الناس أنفسهم لهذا الدين لقد توجه المجتمع كله إلى الله لقد تغير كل شىء وفى المجتمع ليتلبس لبوس الدين ويتسربل بمنهجه ... ولذا أفرز هذا المجتمع الرجال الذين انتصروا على التتر ، ودخلت التتر بعدها الإسلام ( نعم سبحان الله ) وقبلها انتصروا على الصلبيين وأخرجوهم أذلة من بيت المقدس وبلاد الشام حتى عادوا إلى ديارهم يجرون أذيال الهزيمة ويلعقون مرارة الذل والهوان

هذا ما لابد أن نوجده فى واقعنا ليحدث لنا ما حدث لأسلافنا فإن اليهود ليسوا أنكى ولا أشد بأسنا من تتر الأمس ولا صليبهم ولابأس أن أحكى قصه حدثت للمجاهد الكبير العالم الفاضل اللواء الركن / محمد شيت خطاب الذى تولى أركان الجيش العراقى فى فترة ما قبل تولى الشيوعيين القوميين مقاليد الحكم فى العراق ، يقول ما نصه " أثناؤ اختبار المقابلة فى إحدى الثكنات العسكرية العربية ، كان بين الأسئلة الموجة إلى الطلاب ما يلى بالحرف : " لو دخلت على أملك أو أختك أو زوجتك فوجدت رئيسا لك يضاجعها ... ماذا تعمل ؟.. أى الرجلين أى الرجلين أعظم محمد ـ يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أو جمال عبد الناصر ؟" (1)

فياترى أيفلح قوم كان ضباط جيوشهم يختبرون بمثل هذا ؟ فإذا وجدوه مسلما تقيا أبعدوه ، وإذا وجدوه عربيا فاسقا قدموه ورقوه ولهذا كانت النتيجتين ( هزيمة 48 ، هزيمة 1967م ) حيث استطاعت عصابات اليهود أن تنتصر على جيوش الدول العربية مجتمعة !!

وللا زال الخطب قائما ولا يزال الابتعاد عن أوامر الدين وإقامة صرح الإعتقاد القائم على " الموالاة والمعاداة " لا يزال هذا الابتعاد مستمر إن ما حدث لغزة يفرض عليما ضرورة العودة وحتمية التصحيح ليكون الخير الذى نؤمله لمستقبل هذه الأمة ، ونذكر قوله تعالى { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم }

اللهم أهد الأمة وخذ بيدها إلى طريقك وأرحم اللهم قتلاها وأشف مرضاها وتجاوز عن مسيئها ورد غائبها وارحمهما واعف عنا . وصلى الله وسلم وبارك على النبى محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمد المجذوب : علماء ومفكرون عرفتهم 1/331 دار الإعتصام ، 1986م القاهرة

 

تاريخ الاضافة: 23/02/2009
طباعة