في مسألة طلب العلم , وأين طلبته الآن ؟


في مسألة طلب العلم , وأين طلبته الآن ؟

منذ سنين عددا , والشيوخ متوافرون على تدريس العلم بفروعه , وجزاهم الله خيرا , ما أعلم - مع شدة انشغالهم – أنهم فرطوا أو قصروا , أو تركوا ديارهم لاهثين وراء المال عند الخلف , بل كثير منهم صابر واحتسب , وإذا كان من عادة عقلاء البشر أنهم يقيمون أوضاعهم كل فترة , فيمكن أن نقول إن تقييم الأوضاع لا سيما العلمية لا يبشر بخير , فمع هذا الجهد , ثم مع هذه السعة الدعوية , وأخيرا مع هذا الإتساع الكمي في عدد من يزعم طلب العلم الشرعي , إلا أننا نجد جفافا نوعيا في طلبة العلم , فلا تكاد تجد مع شدة البحث و التنقير طالب علم اجتمع له مع حسن طلبه حسن قصده وأدبه!!

لقد تكلمت منذ فترة على عدة مقالات عن بعض إشكاليات طلب العلم , لكن كنت أجدني عييا عن الخوض في بعض المسائل إلى أن وفقني الله قبيل فجر اليوم - ولم أكن في صلاة - على نقل حد مهم للحافظ المزي - رحمه الله - في رائعته " تهذيب الكمال "

(14/36) و أيضا أثبته الإمام الذهبي في كتابه القيم " تذكرة الحفاظ " (1/82) مل نصه : قال عيسى ابن أبي عيسى الخياط عن الشعبي : إنما كان يطلب هذا العلم من اجتمعت فيه خصلتان العقل والنسك , فإن كان ناسكا ولم يكن عاقلا , قال : قال هذا أمر لا يناله إلا العقلاء فلم يطلبه , وإن كان عاقلا ولم يكن ناسكا , قال : هذا أمر لا يناله إلا النساك فلم يطلبه , قال الشعبي : ولقد رهبت أن يكون اليوم من ليست فيه واحدة منهما: لاعقل ولا نسك !! الله أكبر !! هكذا يقول الشعبي , عامر بن شراحيل , أبو عمرو , علامة التابعين ( انظر ترجمته مستوفاه في الموضعين المشار إليهما آنفا ) , نعم , لقد كثر الخبث و الخبيث هذه الأزمان , وصار طلاب اليوم غفل – إلا من رحم الله – من هذين الخيرين ( العقل و الديانة ) , فهم لا يحكمون العلم لا تحصيلا ولا عملا و لا أدبا ولا سياسة وحكما , و أيضا لم يعملوا بطاعة الله سبحانه ؛ ليكونوا نساكا!!

إن طلبة العلم هم أمل الأمة و هم الذين يقودون الناس إلى ربهم , فأولى بهم و أولى أن يكونوا ممن يحقق هذين الخيرين ؛ ليوفقهم الله في الإرتقاء بأنفسهم أولا ثم الإرتقاء بأمتهم , والأخذ بأديهم إلى ما به عز الإسلام وخير المسلمين .....

الله أسأل أن يوفقنا لما يحب ويرضى , وأن يؤلف قلوبنا جميعا على طاعته ونصرة دينه و إظهار سنة رسوله , والحمد لله رب العالمين .

تاريخ الاضافة: 15/12/2008
طباعة