كيف يكون الإفتاء في الدين

    في ترجمة الذهبي - رحمه الله – لأبي الشعثاء جابر بن يزيد الأزدي البصري , ذكر أنه أحد الأعلام , صاحب بن عباس , وقال عنه عمرو بن دينار : ما رأيت أحداً أعلم بالفتيا من جابر بن يزيد ..... مات سنة 93هـ وقيل غير ذلك .

    ولننظر إلى هذا الموقف , حين يروي الضحاك الضبي قال : لقي ابن عمر جابر بن يزيد في الطواف , فقال : يا جابر إنك من فقهاء البصرة , وإنك تستفتى , فلا تفتين إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية فإن لم تفعل هلكت و أهلكت .*

   هكذا تكون النصيحة , و هكذا يكون حال المفتي . فلا يتكلم بهوه , ولا يخوض في دين الله بغير ما لم يأذن فيه الله , فإن الكلام في الدين يجب أن يصان عن عبث العابثين وتهوك المتهوكين ؛ ولذلك كان الكلام على الله بغير برهان أو علم أعظم من الشرك , فقال سبحانه وتعالى : " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن , والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا , وأن تقولوا على الله ما تعلمون " (الأعراف/33).

   فالله الله في دينكم , ولا تجعلوه غرصاً لكل رام . وفقنا الله سبحانه إلى مراضيه , والحمد لله رب العالمين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- الذهبي : تذكرة الحفاظ (1/72-73) دار الكتب العلمية , بيروت .
تاريخ الاضافة: 15/12/2008
طباعة