السلفية الديمقراطية وهم الحقيقة أم حقيقة الوهم

  • السلفيون الديمقراطية..وهم الحقيقون أم حقيقة الوهم
  • لم يفتأ السلفيون الديمقراطيون –حزب حَدْس ومَنْ على شاكلتهم، ممن يزعم ضرورة الشريعة وتطبيقها، لكن بآليات الديمقراطية وسننها!! -أن يكرروا مقولتهم التي صارت لبانة في أفواه كل لاهٍ أو مُغفل، أنه لولا مواقفهم البطولية(!!) على مدار تاريخهم السياسي (منذ مارس2011 حتى2014) لأصيبت مصر في مقتل، لقضي على الإسلام والدعوة إلى الله ﻷ، لَمُكِّنَ لغير الإسلام في الديار،...إلخ هذه المقولات الساذجة التي تدل على طفولية غير متصورة عند هؤلاء القوم!
  • والحقيقة إن هذه البطولات المزعومة مثل بطولة دجاجة لبست ثَوْب أَسَد، واعجبا!! طفق الدجاج يُهلل لها ويطرب، وشاركهم في ذلك بعض البُغاث وضعاف الطير!! العجيب أن الدجاجة صدقت نفسها، وظنت أنه بإمكانها أن تسوس شعب الغابة! بإمكانها أن تُنظم الأمور، وأن تُوّجِّه دَفَّة الأحداث، وأن تُشارك بإيجابية لتحدث طفرة ملموسة في علوم المجتمع ومعارفه، وفق نسق محكم غير متهلهل! ظنت الدجاجة أنه بهذا الحشد من مؤيدها (دجاج-بغاث-...) يمكن أن تكون رقما صعباً في أي وضعية مجتمعية مقبلة!!
  • إن من أصعب الأمور أن يُصَدِّق الغافل نفسه، وأن يظن المتشبع بما لم يعط أنه قادر وليس بقادر، وأصعب من ذلك أن نجد من يَعْتَقد إفلاسهم وإبلاسهم ومع هذا يدعمهم ويقوي ظهرهم، ويهيجهم على أوهامهم المراد الوصول إليها بحزمة من الدوافع (صارت بعد ذلك مصالح! وصارت بعد ذلك من جملة الضغث الفكري الذي يدرس لأبناء هذا الفكر؛ فقه المصالح والمفاسد) فصاروا حماة هذه المصالح الموهومة، وصاروا رعاة لسراب يرونه فقط ولا يراه سواهم، فتراهم يرمون غيرهم بما هم أحق أن يرموا به!! اما هؤلاء المهيجون –وإن رجعوا- فإن الرجوع أحمد، ولكن بضوابطه ومراعاة أحواله، وتفضيل ذلك في محله أيضا إن شاء الله. 
  • لكن –حقا- هل يمكن لهؤلاء القوم (أحداث الأسنان في علوم الواقع وخبرة العمل الاجتماعي) أن يُحدثوا أثرا في بلادنا؟ هل يمكن لهؤلاء القوم بطوابيرهم الممتدة في آفاق السراب تنتظر أصابع مسئوليها؛ لتتحرك وفق ما يُراد لهم؟! هل يمكن لهؤلاء أن يكونوا سببا في نهضة بلادنا وتميز أمتنا وتغير أحوال شعوبنا؟! هل يمكن لهذا الصف من المسئولين –عند هؤلاء- أن يكون لديهم تصور تنفيذي يخرج بلادنا من هذه الشرنقة التي آلت إليها عبر القرون (لا أقول عبر السنين)؟ هل يمكن أن يُمَكَّن لهذا الفصيل ليقيم تصوره المزعوم؟!
  • الواضح، أن مرتادي السَّراب قد تأهلوا جيدا –رغم قلة السنين- بالعمل الخدمي الديمقراطي، ولا يمكن لخادم أن يقدم خطة لشعب، أو أن يفكر في إنقاذ أمة! نعم لا يمكن لمرتادي السراب أن يتجاوزوا حدهم أو أن يخرجوا عن طورهم؛ لأنهم إن فعلوا –وياليتهم يفعلوا ولو مرة واحدة ليروا بأعينهم ما قد ينزل بهم، وعندها ربما تكون الإفاقة (ولا إخال ذلك)- لتبدلت الصور، ولغرست أنياب ضباع وذئاب في أجسادهم الضعيفة المتهالكة! وعندها يعرفون، لكن لا مجيب!! لقد فات الأوان ومضى القطار وحَزَّم الناس أمتعتهم إلى السفر الأخير الذي سيقفون فيه أمام الملك ليحاسبهم، نسأل اللهﻷ حسن الخاتمة...
  • إن أرباب السلفية الديمقراطية يجتهدون لإقناع تلاميذهم ــــــــــــ بأن السَّراب ليس وهما، وإنما هو حقيقة الخير ومصلحة الدين! ولابد من العمل في هذا الاتجاه، لكن أليس فيهم رجل رشيد؟ الظن أن الرشد لم يرفع عن كثير منهم، لكن اعتبارات كثيرة تجعل الراشدين يغمضون أعينهم في صحراء التيه وحقيقة السَّراب، من ذلك: غلبة الظنون والأوهام على أبصارهم وأفئدتهم، فلا يبصرون الحقائق ولا يعوون؛ ولهذا تجد شقشقة عجيبة لإثبات وضع غير صحيح [المادة (219) في دستور2012 ثم أحكام الدستورية في دستور 2013- نموذجا-]...
  • ومن ذلك حب السلامة، والسلامة: المحافظة على المال والنفس والعرض والدين (من غير ترتيب الشاطبي:)، لكنه ترتيب الواقع عند الكثير في عالم السراب والوهم) فالمذكورات هي المصالح الضرورية، وأتت الشريعة بالمصالح وتتميمها ودرأ المفاسد وتقليلها، وعليه فإن تحصيل هذه المصالح (المال-النفس-العرض-الدين) يصير من الأهمية بمكان للمحافظة عليه، وهذا الترتيب مهم –في عالم الواقع الضبابي السَّرابي لا العلمي- في معرفة الأهم والأعظم أهمية، وهذا ضروري في فقه الأولويات، وهو مفرد ضروري من جملة مفردات مقرر الدورات الفكرية التي لابد أن يدرسها طالب السياسة الوهمية عند هؤلاء!!
  • ومن ذلك –وهو تتميم لما سبق- المحافظة على الدين، وهنا المشكلة العظيمة!! الخلط بين الدين والتدين، الخلط بين الطائفة والأمة! إن أرباب السلفية الحزبية الديمقراطية يظنون كما ظن بعض الإخوان ومن على شاكلتهم من قبل –أنهم الإسلام وأنهم الأمة المصطفاة!! فمن حاربهم أو ضَيَّق عليهم فهو محارب للإسلام مبغض للمسلمين!! هذا الفكر الطفولي شرعا وعقلا وأدبا وعرفا وعلما- لا يزال هذا الفكر هو المسيطر على هؤلاء القوم بأشكالهم وأطيافهم، وهذه مصيبة، لكن كيف القضاء عليها؟ هذا له تفصيله لاحقا!!
  • بهذا المفهوم صار الحزب بصفوفه ومن يحمون ظهرهم (ظهيرهم) صاروا شيئا واحدا لا ينفك، لا أقول: وجهان لعملة واحدة، بل هما وجه واحد وفكر واحد وتعصب واحد وجهل واحد وطفولية واحدة، وسذاجة واحدة، وجهد سرابي وهمي واحد، وكلام واحد... فتكثير أنفسهم بالألقاب والتقسيمات: لا يغني فتيلا عن الواقع الزاعق والحرث المُرّ الذي أنتجه هؤلاء الأحداث في عالم العين!!
  • وهذا مفيد جدا، حتى لا يغتر بعض الأفاضل –ممن يحبون منهج النبي<- بهؤلاء وقولهم: نريد أن نفصل الحزب عن الدعوة!!!!! هذا القول يقال لمغفل أو ساهٍ؛ لأنه يصادم حقيقة هؤلاء السادرين في الوهم الظاعنين في صحراء التيه!! إن مقولة (الفصل) ما هي إلا مكر يمكرونه ليوقعوا من أرادوا، لكن الظن الحسن بألَّا يغتر بهم فاضل له وجه نظيف وقلب سليم وعقل راشد وتصور واضح، وفهم راشد، وجهد مبارك.
  • لكن ما يفعله هؤلاء السلفيون الحزبيون الديمقراطيون –وفق أفهامهم- ألا يكون بدراسة علمية متأنية؟ يكون بنفس ونقاش علمي منتج؟ يكون وفق مصفوفة من البيانات والمعلومات يتوافر عليها أهل الاختصاص، ثم يكون ناتج هذه الدراسات العلمية الراقية توصيات يتوافر عليها استشاريون مهنيون يعدون مسودات نقاط تُعرض من ثم على أهل المشورة وهم أهل التجارب المحنكون والخبرة المثقفون والدعوة والعلم المتفننون المسنون -كأشياخ بدر-!!) يا ترى هل قرارات القوم السَّرابيين تكون بهذه المنظومة ووفقها أم أن الالتزام الحزبي يقوم على أن رأس الطائفة أعلم وأتقى وأجهر بالحق، والله تعالى هداه وانتقاه واصطفاه، فلا يخطئ ولا يغفل ولا يضطرب إلا كما يفعل آحاد الأفاضل من السلف المتقدمين؟!!
  • لعل الجواب عن أسئلة الفقرة الماضية تعكس الموقف الذي ينبغي أن يقفه كل لبيب عاقل، لا أقول كل حزبي متعصب –عفوا كل حزبي ملتزم- فهؤلاء القوم لا يريدون السماع إلا سماع من يزين لهم السَّراب ويمنيهم به ويزخرفه لهم، أما من يصكهم صك الجندل ليفيقوا!! فإن التهم جاهزة: خلاف شخصي..نزاع على مناصب..فهمه غير دقيق..حساباته لم يصب في شيء منها..متحامل..معادٍ لأهل الدعوة..معادٍ للحزب الذي هو الذراع اليسرى للركام السلفي..معادٍ للمشروع الإسلامي..(ربما بعد فترة) معادٍ للإسلام..عميل..مأجور...
  • وأخيرا، هل يمكن –حقيقة- لمثل هؤلاء أن يُتْرَكُوا؟ أم لابد أن تدور الدائرة عليهم؟ الجواب: إن بعض عقلائهم يتفقون معنا أنه لابد أن تدور الدائرة عليهم، وهناك من يُحْكم فتل حبل الخلاص منهم، وقد فعلوا، لكن ينتظرون الوقت المناسب!! لكن: هل من الممكن أن يقابل إحسانهم بالجحود وعطاؤهم بالنكران، وصنيعهم بعدم الإحسان؟ هل من الممكن بعدما قدموه من أجل تحصيل المصالح وتكثيرها –وفق منهج الوهم والسراب مثل: المحافظة على النسيج الداخلي –استقرار البلاد-تثبيت مؤسسات الدولة-صيانة الديانة والدماء والأموال والأعراض...إلخ. أبعد هذه الأوهام التي ظنوها والظنون التي توهموها تحدث لهم النكبة العملية بعد النكبة الفكرية والمنهجية، ومن ثَمَّ يعودون لا أقول من حيث بدأوا، ولكن من وراء ذلك بعشرات السنين؟!! هذا ما ستبديه الأيام القادمة...
  • صباح الثلاثاء: 7رجب1435هـ
  • 6/5/2014م
تاريخ الاضافة:
طباعة