الجزء الأول
عرض المقال :المنهج السلفي .. وأحداث بورسعيد الأخيرة
Bookmark and Share ساهم في الدعوة إلي الله وشارك هذه المادة
  الصفحة الرئيسية » مقــالات

اسم المقال : المنهج السلفي .. وأحداث بورسعيد الأخيرة
كاتب المقال: الشيخ الدكتور/ أحمد النقيب ـ حفظه الله ـ
المنهج السلفي .. وأحداث بورسعيد الأخيرة

      وقعت أحداث بورسعيد في وطننا الحبيب – والقلب يعتصر أسى وألما على هذه الدماء التي أهدرت ، فالمسلم معصوم الدم ، وقال (صلى الله عليه وسلم): "لا يحل دَمُ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: التارك لدينه المفارق للجماعة (ويعني بها الإسلام لا الجماعات الدعوية أو الأحزاب السياسية) ، والثيب الزاني (المتزوج الزاني) ، والقاتل للنفس (أي: عمدا من غير عذر معتبر)" [أخرجه البخاري] والمقتولون في بورسعيد ليسوا شيئا من هذا ، إنما قتلوا بسبب أمر لا يجوز أن يحدث القتال فيه ، قتلوا من أجل التنافس على "الكرة"!! وهذا والله من علامات آخر الزمان: ألاّ يدري المقتول لم قُتِل ولا القاتل لم قَتَل ، فكم من رجل ذهب إلى استاد بورسعيد لمجرد "التفرج" ولم يخطر بباله هذه الملحمة ، ثم عاد قاتلا أو محمولا مقتولا!!

      لن أتكلم عن أداء الشرطة ، فإن المجتمع – للأسف – قد عَطَّل آلية عملها وصارت متهمة!! ولن أتكلم عن هؤلاء المشجعين ، الذين حرثهم الجهل بالدين وحرمة النفس فكان ما كان!! وإنما أتكلم عن "المنهج السلفي" ودوره في استقرار المجتمع وأمنه ورخائه وسلامته .. إن هذا المنهج يقوم على أسس وأصول في التوحيد الخالص ، واتباع السنة الماضية ، وتزكية النفس والمجتمع ، ونفع المسلمين ، والجهاد في سبيل الله بمعناه الواسع ؛ وبذا كان من أولويات هذا المنهج: نفع المسلمين وتزكية مجتمعاتهم ونشر التوحيد بينهم وتحبيبهم في دين الله سبحانه ، بخدمتهم واللطف بهم واللين معهم ؛ ليزداد حرصهم على الدين ، وهذا عين ما فعله المسلمون الفاتحون ، ما هي إلا أزمان يسيرة ودخلت شعوب بأسرها في دين الله سبحانه!! وهذا ليس لأن الإسلام حاكم ، لكن لأن الإسلام كان هاديا ومباركا وثابتا وقيما ونصيرا ، وبهذه المعاني تحرك الإسلام – من غير سيادة سياسية – لينتشر في جنوب شرق آسيا وأيضا في الممالك الأفريقية الوثنية في قلب صحراء أفريقيا وغاباتها ...

      لقد كنا منذ أكثر من ثلاثين سنة نقول هذا الكلام ولازلنا نقوله ، إلا أن كثيرا من إخواننا – غفر الله لهم – خالفونا في هذا المنهج ، وأصروا على إنشاء الحزب السلفي السياسي ، ودخلوا في لعبة الديمقراطية ومن آلتها: الانتخابات ، وخُدِعَ كثير من شبابنا السلفي ، وظن كثير من المتحمسين أن النصر وتمكين الشريعة سيكون على يد هؤلاء الديمقراطيين السلفيين ، ومع أننا نحبهم وندعوا لهم بالخير: إلا أن ما فعلوه كان شرا مستطيرا ، لقد ضيعوا جهد السنين!! وحرثوا أرض الدعوة!! وأخذوا ثمارها في السنين ليجعلوها في زنابيل أرباب الديمقراطية السلفية والتطلع السُلطوي!! نعم ، ولو أنهم صبروا واستمروا على منهج الأنبياء!! لو أنهم لم يتعجلوا الثمرة!! لو أنهم ركزوا جهدهم في هذه الفترة مع الأمة!! لو أنهم تحركوا من منطلق الأمة لا الطائفة والحزب!! لو أنهم فعلوا ذلك ، واجتهدوا في نشر الخير والدعوة والعلم والإيمان والأخلاق في الأمة: لكان أسد وأهدى ...

      إن السلفيين هم الطائفة الوحيدة المرشحة لكي تلي قيادة الأمة ، لكن ليس بطريقة العلمانيين ، لكن بطريقة النبيين والمرسلين!! أما هذه الفتاوى عن بعض المشايخ بجواز الترشيح والانتخاب فلقد مات أصحابها منذ أكثر من عشر سنين والفتاوى تفصل على واقع معين ، ليست حكما مناسبا لكل زمن ، إلا إذا كان المقتضى قائما!! ولو سئل ابن عثيمين وابن باز والألباني – عليهم من الله الرحمة والرضوان –: أيجوز للسلفيين إنشاء حزب سياسي يؤمن بالديمقراطية بعد العبث فيه آلياتها باسم الإسلام!! وفيه النصارى والنساء وربما العلمانيون والملحدون!! هل يجوز هذا؟!! وهل يجوز ترشيح النساء؟!! 
 
      وغاية القول ، إن السلفيين لو استمروا على منهجهم ؛ لاستطاعوا في وقت يسير أن يدخلوا الناس من جديد إلى رحابة الإسلام وهدايته وأخلاقه ، لأن الناس – في الحقيقة – قد ابتعدوا كثيرا عن هدايات الإسلام وأخلاقه!! في كل مؤسسات الحياة ومناحيها تجد البعد الحقيقي عن روح الإسلام وأدبه وخلقه!! إننا لا نريد الحكم وإنما نريد نفع الأمة .. نهضة الأمة بالإسلام .. حتى لو حاربونا وسجنونا وأعدمونا: سنصبر في دعوتنا ونستمر في دعوتنا حتى يتحقق وعد الله بالتمكين وهذا هو منهج الأنبياء: الدعوة ، الصبر على البلاء ، ثم التمكين ، قال الله سبحانه: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ"[البقرة : 214] وزُلزلوا: خوفا من الأعداء زلزالا شديدا ... كان النصر بإذن الله ، فكما تكون الشدة ينزل من النصر مثلها ؛ ولهذا قال سبحانه: "أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ" [وانظر في هذا لابن كثير (1/251 – تفسير القرآن العظيم/ط. الحلبي)].
      ولقد أخبر رسولنا وإمامنا (صلى الله عليه وسلم): "أنه ستكون نبوة ، ثم خلافة على منهاج النبوة ، ثم ملك عاض ، وآخر جبري ، ثم خلافة على منهاج النبوة" [صحيح. أخرجه أحمد] فيا تُرى: هل ما يحدث الآن تمكين للخلافة الراشدة التي هي على منهاج النبوة؟ وهل ما يحدث من تأويلات وتدحرجات وانهزامات ومراجعات فكرية باسم التأويل والافتاء: هل هذا الركام المجتمع هو منهاج النبوة؟!! اللهم لا .. اللهم لا ..!!

      عندما أتى الصحابة الكرام إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمكة ، وقد مسهم العذاب وشدهم الجوى والأذى ، ذهبوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يستمطرون دعاءه تعجيلا بفرج الله!! فما كان من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلاّ أن قال في هذا المقام – مقام الاستضعاف وعدم التمكين – : "والله ليُتمّنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم قوم تستعجلون" [صحيح. أخرجه البخاري] ، هذه الآفة – أعني: العجلة – هي التي أكلت الزهرة ، وأفسدت الثمرة ، وأحالت القلوب ، ونفخت البغضاء ، وأضرمت نيران الدنيا في قلوب العباد!! والقوم سائرون ماضون فرِحون منتشون!!!

      أو ما درى الديمقراطيون السلفيون أنهم صاروا جزءا من اللعبة ، وأن كل مصيبة ستنزل على البلاد أو تحيق بالعباد سيحملون شيئا منها؟!! فانظروا إلى ثوبهم البهي عبر الأحداث كيف يكون شكله؟!! وانظروا إلى وجوههم الطيبة كيف يكون حالها بعد مخالطتهم أهل الباطل لتقليل شرهم – زعموا – والله المستعان!!

      وصفوة القول: إن الأمة تحتاج إلى من يهديها ويخدمها .. يرشدها ويحل مشاكلها .. لا إلى من يقودها!! إن ما حدث في بورسعيد يدل على الفساد الاجتماعي والأخلاقي والحضاري والديني ، وعلاج ذلك لا يكون بالسلطان والمجالس السيادية!! وإنما يكون بالدعوة والتعليم ونفع المسلمين ، وهذا ما ندعوا إليه ونجتهد ...

      اللهم ارحم موتانا وموتا المسلمين ، واغفر اللهم لنا ولإخواننا السالفين ، واجعلنا اللهم هداة مهتدين ، وصلى الله وسلم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اضيف بواسطة :   albasira       رتبته (   الادارة )
التقييم: 6 /5 ( 9 صوت )

تاريخ الاضافة:

الزوار: 5228


المقالات المتشابهة
المقال السابقة
نحن دعوة سلفية لا ندعوا لحزبيّة
المقالات المتشابهة
المقال التالية
السلفية .. والسلفيون .. وانتخابات الرئاسة
جديد قسم مقــالات
هذا بيان للناس:-مقــالات
 
الْقَائِمَة الَبَرِيِدِيّة

سوف تصلك رساله تاكيد اشتراك على بريدك قم بالضغط
على اللنك الموجود بها لتفعيل اشتراكك في القائمة البريدية

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

Powered by: mktbaGold 5.3
جميع الحقوق محفوظة لموقع البصيرة ©2011