الجزء الأول
عرض المقال :السلفية الحزبية، والحزبية السلفية
Bookmark and Share ساهم في الدعوة إلي الله وشارك هذه المادة
  الصفحة الرئيسية » مقــالات

اسم المقال : السلفية الحزبية، والحزبية السلفية
كاتب المقال: الشيخ الدكتور أحمد بن عبد الرحمن النقيب ـ حفظه الله ورعاه ـ

عندما تقال كلمة "السلفية" فإنما يُعنى بها منهج أصيل في مصادر تلقي الإسلام ومن ثمَّ فهمه وممارسته؛ أي: منهج في الأصول وما انبثق عنها، وهذا المنهج معنيٌّ بإرجاع الأمة إلى أصولها الأولى التي هي أعزُّ من قطرة دم القلب وخفقة الروح، فبمقدار تمسُّك الأمة بهذه الأصول في الاعتقاد والسلوك والتّصور والعمل، بمقدار عز الأمة بما يفتح الله عليها من أمنة الحق وبرد الدين، فلا تزال هذه الأمة المرحومة مرهوبة الجانب، قوية العماد، لا يغيب شمسها ولا ظلُّها، والضدُّ بالضدِّ.

ولقد تنكّبت الأمة كثيرا في وهاد التصورات الفاسدة والاعتقادات الهابطة، وانجرّت إلى الأمة قرون الخيبة والهزيمة والتخلف والتقليد والمذهبية البغيضة، حتى صار يومها أقلُّ خيرا من أمسها، وغدها أعظم ظلاما من يومها، وهكذا دواليك بمرّ الأيام وكرِّ السنين، وأخذت هذه القرون السوداويّة تغزو أمتَنا، وأمتُنا أسيرة كسيرة لا تملك حولا ولا طولا، نعم كانت هناك مصابيح مُضيئة عبر القرون الأخيرة، فإن الله – وحاشاه – لم يترك أمة الإسلام دون نذارة أو دعاة إلى دينه، يُبصّرون الناس ويُضيئون لهم الطريق!!

وانتهى الزمان إلى زماننا الأخير (من سبعينيّات القرن الماضي وإلى شهر مارس 2011م)، والاتجاه السلفي في مصرنا – خاصة – والدعوة السلفية اتجاه يميل إلى الأخذ بأصول الدين: اعتقادا، وفهما، واستدلالا، وسلوكا، وعملا، وكانت لنا – مشايخ الدعوة السلفية – آراؤنا في المُستجدّات، وكانت بفضل الله مُسدّدة راشدة، وقد بيّنا في مُصنّفاتنا ومجالسنا ودروسنا ومُحاضراتنا، وعلى ذلك تربّينا، وربّينا تلاميذنا منذ أكثر من ربع قرن من الزمان: أن وسيليتين لا تُجديان فتيلا، بل هما شرُّ على الدعوة وأهلها:

1.    الحلُّ السياسي، لا سيّما الحزبي منه.

2.    الحلُّ العسكري بكافة صوره.

والأول أخطر من الثاني؛ لأن بريقه أعلى، وإمكانية خطف قلوب الناس به وبإمكانيّاته أعظم، والفتنة فيه أشد .. لقد كانت مواقفنا المنهجيّة واضحة، أنه لابُدَّ من العلم والدعوة والعمل والصبر على أذى الخلق، وألا نزاحم أهل الدنيا دنياهم، وأنه من أصلح ما بينه  وبين الله: أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح سريرته: أصلح الله علانيته، ومن أحسن في ليله: أُحسِنَ له في نهاره، ومن أحسن في نهاره: كُوفيء في ليله ...

معانٍ وأصول وعلوم ربّينا عليها تلاميذنا، وتذاكرناها مع إخواننا المشايخ شهورا وسنين ... وتحرّكت الدعوة – رغم المشاقّ والمُضايقات – لتغزو قلوب العباد في سائر أرجاء البلاد، وطُفنا وطوّفنا الآفاق، وببركة دعوات الصالحين، وبكاء المُصلّين، وجهد الدعاة المُخلصين، حتى صرنا – بفضل الله وحده دون استحقاق منّا – مشايخ الناس وهُداة سراتهم وعامّتهم في الطريق إلى الله سبحانه، وهكذا كانت حياتنا، أقول: قبل شهر مارس 2011م، ولله درُّه ابن القيم – رحمه الله – حين قال: "من لم يكن وقته لله وبالله، فالموت خير له من الحياة".

بدأت الأحداث، وكان هناك تنسيق واتصالات – مع قلّتها – مع بعض المشايخ – حفظهم الله – ثم كان الانحراف الشديد عن المنهج الذي ورثناه ونصرنا التوجه الحزبي، وبعد ان كنا ندرّس الاتباع والتزكية، صرنا حزبا ندرّس في مساجدنا واعتكافاتنا ومُعسكراتنا الالتزام الحزبي والقوائم الانتخابيّة!!!

قستِ القلوب، وتغيّر أهل الدعوة، وصار الهمُّ هو الترتيب والإدارة، والعمل المؤسسي، والمُتحدث الإعلامي، والآخر الإعلاني، وحلّت العصبية الحزبية البغيضة محلَّ الموالاة الإيمانيّة، وصار القرب والبعد، والحب والبغض بمعيار "الالتزام الحزبي"، وصار دعاة الدعوة السلفية مذمومين عند الحزبيين السلفيين ... وصار دعاة السلفيين الحزبيين هم أئمة الهدى عند قطاعات من الشباب المُبارك الذي يرى أنهم قادتُه وأدلتُه إلى الله!!!

إننا في الدعوة السلفية – لسنا كغيرنا من أرباب السلفية السياسيّة – نفرّق بين الموضوع وحاملِه، فنحنُ نقدّرُ مشايخ السلفية الذين انزلقوا هذا المُنزلق، ونرحمهم، وندعو الله أن يوفقهم ويهديهم إلى الصراط المُستقيم، صراط "الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُنَ أولئك رفيقا"، وهؤلاء قطعا لم يكونوا بمثل هذه الحزبيّة السياسيّة المقيتة، وإن ادّعت السلفية، وبهذا بات مؤكّدا أن هذا الطريق: طريق الحزبيين "سلفيين كانوا أو غير سلفيين" ليس هو بطريق الأوائل، ومع هذا فإن الدعوة السلفية لا تُجيز لأبنائها سبَّ أو قذف أحد من السياسيين السلفيين الحزبيين، بل ندعو لهم، ونرحمهم، ونظن فيهم الخير، وندعو من الله أن يأخذ بأيديهم، وأن يكُفَّ بهم الباطل، ويُظهر بهم السُّنة، وأن يشرح صدورهم بالحق، وإلى الحق ...

لكن: ما السبيل؟؟!! هذا ما سنوضّحه في المقالة التالية، وإني أستغفر الله لي ولكم، وصلى الله وسلّم وبارك على النبي الحبيب محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.

من خدمِ الدعوة السلفية: 

  د. أحمـــد النقيب

اضيف بواسطة :   albasira       رتبته (   الادارة )
التقييم: 6 /5 ( 11 صوت )

تاريخ الاضافة:

الزوار: 5906


المقالات المتشابهة
المقال السابقة
تظاهرة الجمعة 29/7/2011م والنصيحة قبل الطوفان ..
المقالات المتشابهة
المقال التالية
أحداث ماسبيرو .. قراءة في الحدث
جديد قسم مقــالات
هذا بيان للناس:-مقــالات
 
الْقَائِمَة الَبَرِيِدِيّة

سوف تصلك رساله تاكيد اشتراك على بريدك قم بالضغط
على اللنك الموجود بها لتفعيل اشتراكك في القائمة البريدية

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

Powered by: mktbaGold 5.3
جميع الحقوق محفوظة لموقع البصيرة ©2011