الجزء الأول
عرض المقال :التخطيط للمستقبل
Bookmark and Share ساهم في الدعوة إلي الله وشارك هذه المادة
  الصفحة الرئيسية » مقــالات

اسم المقال : التخطيط للمستقبل
كاتب المقال: المشرف العام

التخطيط للمستقبل

كثيرا ما نتكلم عن الماضى ، وهذا حسن ، نتكلم عن أسلافنا وحضارتهم الإسلامية الراشدة ، فى العقيدة والسلوك والعلم والعمل ، نجمع ملحهم وطرائف أخبارهم ونحشدها فى عقولنا ونغذى بها مسامعنا بعد أن توقر فى قلوبنا وأفئدتنا هذا كله جميل ؛ إذ لابد لنا من تراث نرجع إليه ونتغنى ونزهو به ، من تراث يمثل لنا الآخية (الوتد الذى يربط إليه الفرس) التى تمنعنا من الذوبان فى بحر العولمة المعاصرة ، أو التهرؤ فى موج العالمية العفن ، أو التلاشى والاضمحلال فى دنيا الدعاوى والأكاذيب ما بين اشتراكية فظة وديمقراطية فجة ، ما بين أصحاب الدولة المدنية والدولة العلمانية والدولة الدستورية!! ثم هذا الحشد الهائل من الأمة التى لا تدرى شيئا إلا ما يعينها فى أمر المأكل والمشرب والملبس والمنكح وتأمين العيش للأولاد.

هذا هو حالنا عند تذكر الماضى ، وحالنا ونحن نعيش الواقع ، انقلبت الأمة فى صفوتها – زعموا – وعامتها إلى متفننين فى رسم أشكال صورة الواقع وربطه بالمستقبل بما يخدم أناتهم وذواتهم ومصالحهم الفانية ، أما التفكير فى المستقبل للإسلام ، فإما ألاّ تجد من يذكره أصلا ، أو يذكر أن المستقبل لهذا الدين متأبطا – لا أقول حاملا فى قلبه ووجدانه – مثل قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إن الله زوى (أى جمع وضم) لى الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتى سيبلغ ملكها ما زوى لى منها" ([1]). وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص – رضى الله عنهما – قال: بينما نحن حول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نكتب ، إذ سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "أى المدينة تفتح أولا أقسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): مدينة هرقل تفتح أولا ؛ يعنى القسطنطينية" ([2]).  نجد من يحمل هذه الأحاديث ويعيش قائلا المستقبل للإسلام والعز للمسلمين فى آخر الأمر ونهاية الزمن ، وهذا من الحق الذى لا ينكر ، لكن هل يقع هذا الخير من غير بذل سبب؟

إن من حكمة الله وسننه فى كونه ، ألا تقع الأمور إلا بالسبب ؛ لذا قال أهل العلم بأن معطل السبب معطل للشرع ، فوجب عند تذكر ما تضمنته هذه الأحاديث وغيرها من نصوص القرآن والسنة من أن المستقبل للإسلام وأهله ، وجب أن نعد العدة لنسود العالم ولنكون قادته ، وهذا لا يتأتى بعد عون الله إلا بالتخطيط السليم للمستقبل والعمل الجاد الشاق الذى لا يعرف الملل أو الوهن.

إن التفكير فى مستقبل الأمة وفق الواقع المرير الذى نعيشه سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وعسكريا وتربويا وإعلاميا – يجعلنا نستشعر ضرورة القيام بالأعمال التى تعود بخيرها على أجيال المستقبل ، هذه الأعمال التى تمثل منظومة كاملة متكاملة متآزرة بين أوصالها وسداها ولحمتها (علميا وعمليا ودعويا ، ثقافة وحضارة ، نظرا وتطبيقا ، معرفة وممارسة) ينبغى أن يَهْدى إليها المخلصون ليستظل بوارف ظهلا مَنْ لفحه الهجير فى قيظ التيه والغفلة وفيافى الجهل والظنة. أما ملامح العمل المستقبل وبعض جوانبه ، فإنى أتركه إلى مقالة أخرى فى الأسبوع القادم – إن شاء الله تعالى – وأستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



([1]) صحيح. أخرجه مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجة وأحمد من حديث ثوبان ، كما رواه أحمد من حديث شداد بن أوس.

([2]) صحيح. رواه أحمد والدارمى وابن أبى شيبة والحاكم.

اضيف بواسطة :   albasira       رتبته (   الادارة )
التقييم: 7 /5 ( 1 صوت )

تاريخ الاضافة: 11/06/2008

الزوار: 3863


المقالات المتشابهة
جديد قسم مقــالات
هذا بيان للناس:-مقــالات
 
الْقَائِمَة الَبَرِيِدِيّة

سوف تصلك رساله تاكيد اشتراك على بريدك قم بالضغط
على اللنك الموجود بها لتفعيل اشتراكك في القائمة البريدية

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

Powered by: mktbaGold 5.3
جميع الحقوق محفوظة لموقع البصيرة ©2011