الجزء الأول
عرض المقال :دعوة خير إلى المسلم النجيب...
Bookmark and Share ساهم في الدعوة إلي الله وشارك هذه المادة
  الصفحة الرئيسية » مقــالات

اسم المقال : دعوة خير إلى المسلم النجيب...
كاتب المقال:

نداء حب إلى المسلم الحبيب دعوة خير إلى المسلم النجيب       

   

فضيلة الشيخ : أحمد النقيب       

   

هيا أسرع إلى نهر بِرٍ ونبع بركة إلى رضوان من الله وكرامة       

إلى الأعمال الفاضلة فى شهر ذى الحجة       

   

لقد  كرم الله تعالى هذه الأمة الإسلامية المباركة بمناسبات عديدة يُجدَّد  العهد فيها مع الله ، ويتنسم الناس فيها نسيم الطاعة بعد أن لفحهم هجير  المعصية . ومن هذه المناسبات الشرعية الفاضلة الأيام الأول من شهر ذى  الحجة . 

   

قال ابن عباس رضى الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما  من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ؛ يعنى أيام العشر  . قالوا يا رسول الله ! ولا الجهاد فى سبيل الله ؟ قال ولا الجهاد فى سبيل  الله ، إلا رجلا خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشىء). [أخرجه البخارى وأصحاب السنن] . 

وهذه دليل على أن إيقاع هذا العمل المفضول من طاعة لله فى هذا الوقت الفاضل [وهو وقت العشر] يلحقه بالعمل الفاضل العظيم [وهو الجهاد بهذه الصفة المذكورة] .       

   

وهذه الأيام العشر المقصودة فى قوله تعالى : ﴿وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [ البقرة:203] .       

وهذا  ثابت عن ابن عباس رضى الله عنها فى البخارى وأخرجه الإمام أحمد بإسناد  ضعيف عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد). 

   

وهذا موسم من مواسم الخير ، لابد من قنصه والاستفاده من وذلك كالآتى :       

   

أ-  صيام التسع من ذى الحجة فإن لم تستطع فاحرص على صوم يوم عرفة يَدُلُ عليه  عموم الحديث السالف ، وعن قتادة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى  الله عليه وسلم (صيام يوم عرفة ـ أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده ...) [أخرجه مسلم] ؛ لذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم هذا اليوم [أخرجه أبو داود وهو حسن]. 

   

ب- ذكر الله لاسيما التكبير والتهليل والتحميد ، ولقوله تعالى﴿وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ ولقول النبى صلى الله عليه وسلم ـ وقد تقدم ـ ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد . وصح عن عليَّ أنه كان يكبر من صلاة فجر يوم عرفة إلى صلاة عصر آخر أيام  التشريق [أخرجه ابن أبى شيبة والبيهقى] وهو ثابت عن ابن مسعود وابن عباس  رضى الله عنهم. ووردت صيغتان كلتاهما صحيح ، فبأيهما عمل المسلم الحبيب  أجزأه : رواية الشفع : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر  ولله الحمد ورواية التثليث الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله  ...... إلى آخر الصيغة الماضية . 

   

والذكر  بالتكبير والتهليل والتحميد غير مقيد بالصلوات ، فهو فى كل حال وهيئة ،  كما لا تشترط فيه الجماعة ، بل إن ديمومته بطريقة منظمة مقيدة بوضع ما ،  يخشى من كونه آنذاك مُحْدَّثا .       

   

جـ - الصلاة وقراءة القرآن ، وذلك لعموم الطاعة فى مثل هذه الأيام .       

   

د- الصدقة ، سواء كانت بالمال أو من الذبيحة فالكل حسن . أما عند الذبح فإن الصدقة بها أفضل .       

   

هـ- الأضحية والضَّحيَّةُ ، وهى : ما ذبح من (الشاة أو البقر أو الإبل) تقربا إلى الله تعالى ، لقوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾  [ الكوثر : 2 ] وأول وقتها بعد صلاة العيد بعد فراغ الخطيب من خطبته  وتنتهى بغروب شمس آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذى  الحجة وهى الأيام المقصودة بقوله تعالى ﴿لِيَشْهَدُوا    مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ    عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [ الحج : 28 ] وذكر اسم الله يتناول التسمية عند الذبح وعند الأكل . والذبح فى النهار أفضل ، ويجوز أن يكون بليل . 

   

وهناك بعض الآداب والأحكام المتعلقة بالأضحية هى :       

   

1- يشترط فى الضحية أن تكون من جنس الأنعام (الشاة ـ البقرة ـ الإبل)  وهناك شروك لها أيضا : فالشاة تطلق على الضأن ، وهى الخراف ، وشروطها ألا  تقل عن نصف سنة ، وعلامته أن ينان صوفه على ظهره . ويطلق على ماعز ، وشرطه  ألا يقل عن السنة . أما البقر فشرطه ألا يقل عن سنتين ، أما الإبل : فخمس  سنوات .       

   

2- ويشترط فى الضحية أن تكون خالية من العيوب الخلقية وهى :       

     
  • العرج البَيِّن ، وإن كان خفيفا فلا بأس .           
     
  • العور البَيِّن ، أما إذا كانت ضعيفة الإبصار فلا بأس .           
  •  
  • المرض الذى يعجزها عن المشى والحركة .           
  •  
  • الهزل والضعف الشديد .           

   

3- والأضحية سنة تتأكد على القادر وقد تصل إلى الوجوب لما فى البخارى ومسلم من قوله صلى الله عليه وسلم : (من كان يبح قبل أن يصلى فليذبح مكانها أخرى ، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله) . أما غير القادر فقد سقطت عنه ولا تلزمه لما أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسناد صالح بمجموع طرقه (أن  النبى صلى الله عليه وسلم عندما نزل من خطبته ، أتى بكبش فذبحه بيدهع ،  وقال باسم الله والله أكبر ، هذا عنى وعمن لم يُضَح من أمتى). 

   

4-  ولا يجوز التصدق بثمنها ، حتى ولو كان المال أكثر من ثمنها ؛ لأن لم يثبت  عن النبى صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة الكرام ، فضلا عن أن تعطيل  لشعيرة من شعائر الإسلام ، فالذبح مقصود بذاته لقوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ فالنحر أفضل من الصدقة . 

 

5-  من أراد أن يضحى ودخل عليه شهر ذى الحجة فلا يأخذ من شعره أو ظفره شيئا  حتى يضحى ، لما رواه أحمد وسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (إذا رأيتم هلال ذى الحجة ـ وفى لفظ إذا دخلت العشر ـ وأراد أحدكم أن يضحى فليمسك عن شعره وأظفاره) .أى إلى أن يذبح . أما من حلق أو قلم أظفاره فإن التوبة تلزمه والاستغفار ، وأضحيته مقبولة إن شاء الله . 

   

6-  وتنعقد نية الأضحية بالشراء والذبح دون التلفظ وعندئذ لا يجوز استبدال  الضحية أو التصرف فيها إلا بما هى أفضل منها ، كما لا يجوز أن تركب أو  تستعمل فى الحرث أو دَرّ اللبن أو أخد الصوف ونحوه إلا لحاجة أو ضرورة ،  كدفع العطش بشرب لبنها أو نحوه .       

   

7- يجوز اشتراك العدد فى الإبل والبقر والجاموس ، ولا يجوز اشتراك أكثر من واحد فى الشاة الواحدة .       

   

8-  تجزئ الشاة عن الواحد وعن من يعول من أهل بيته لقول أبى أيوب رضى الله عنه  فى الحديث الحسن عند الترمذى ومالك وغيرهما " كان الرجل فى عهد النبى صلى  الله عليه وسلم يضحى بالشاة عنه وعن أهل بيته ، فليأكلون ويُطعمون " . 

   

9-  الأضحية باب من أبواب الخير تُسّديه إلى من تحب من أموات المسلمين لاسيما  ذوى قرابتك ، وثوابها يصل إليه بعد وفاته وينتفع بها قياسا على الصدقة ،  شريطة أن يكون هذا المُتَصدِّق قد ضحى عن نفسه وعمن يعول ، وهذا قول وجيه  قوى عند طائفة من المحققين .       

   

10- توزع الأضحية إلى ثلاثة أقسام : 

     
  • ثلث للك ولأهل بيتك يؤكل ويدخر حتى ولو كان الادخار لمدة شهر أو أكثر ، أما عند المجاعة فلا يجوز الادخار فوق ثلاثة أيام .           
  •  
  • ثلث لأقاربك وأصدقائك .           
  •  
  • ثلث : تتصدق به على الفقراء والمساكين وغيرهم ، يدل عليه قوله تعالى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج : 28] وبينت السنة ذلك بما أخرجه البخارى ومسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : (من    ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة فى بيته شىء ، فلما كان العام المقبل ،    قالوا يا رسول الله ! نفعل كما فعلنا فى العام الماضى ، فقال صلى الله    عليه وسلم كلوا وأطعموا وادخرو ، فإن العام كان فى الناس جهد فأردت أن    تعينوا فيها).     

   

11-  للمضحى أن ينتفع بجلد الأضحية وشعرها وصوفها ووبرها وشحمها وهذا بخلاف  ذبيحة النذر التى لا يأخذمنها شيئا . ولكن لا يجوز للمضحى أن يعطى الجازر  منها شيئا . وهذا عليّ رضى الله عنه يخبر أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر  أن يقسم ذبائحه و (لا أعطى فى جزارتها منها شيئا) [أخرجه البخارى ومسلم وغيرهما] . 

   

12-  نصيحتى إليك أيها المسلم الحبيب : لست تدرى متى أجلك ، فَوَضّ أن يُضحّى  عنك مما تركت من المال شاة أو شاتين ، حتى ولو كان المال قليلا فيجوز لمن  له إمضاء الوصية وانفاذها جعل الذبيحة كل سنتين أو ثلاث سنين ، أما إذا لم  يكن المال كافيا للذبيحة أصلا فى السنين فيجوز التصدق بهذا المال فى  الأيام العشر الأول من ذى الحجة لفضل العمل الصالح فيها.       

   

13-  نصيحتى إليك أيها الحبيب أن تحرص على الخير ، ولا تدع هذه الفرصة تنفلت من  بين يديك . داوم على الذكر ، اجتنب مصاحبة الأشرار ادعهم إلى طاعة الله ،  زين لهم الطاعة ، صاحب الأخيار الأطهار ، اغش مجالس الخير ، ارحم المساكين  ، زر المريض ، اعطف على اليتيم ، ساعد المحتاج ، اقصد مصالح المسلمين لله  تعالى وامش فى قضاء حوائجهم ، تخلق بالأخلاق الفاضلة كالتواضع والعفو  والبذل ، وبشاشة الوجه ، حذار من الأخلاق المرذولة كالكذب والرياء والكبر  والبخل . ادع الله معى أن يوفقنا ويثبتنا ويرضى عنا ، وأن ينصر دينه  وأولياءه ، وأن يكسر أعدائنا أعداءه .       

   

وصلى الله وسلم وبارك على النبى محمد       

وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

اضيف بواسطة :   albasira       رتبته (   الادارة )
التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )

تاريخ الاضافة: 26/11/2008

الزوار: 2904


المقالات المتشابهة
المقال السابقة
2. شيخوخة الأمم
المقالات المتشابهة
المقال التالية
في مسألة طلب العلم , وأين طلبته الآن ؟
جديد قسم مقــالات
هذا بيان للناس:-مقــالات
 
الْقَائِمَة الَبَرِيِدِيّة

سوف تصلك رساله تاكيد اشتراك على بريدك قم بالضغط
على اللنك الموجود بها لتفعيل اشتراكك في القائمة البريدية

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

Powered by: mktbaGold 5.3
جميع الحقوق محفوظة لموقع البصيرة ©2011